رجعت البيت

يقدر يوصله غير موظفين محددين.
بصيت للدكتور.
وإنت قلت إنك احتفظت بصورة منه؟
هز راسه.
أيوه بس الصورة اللي عندي مش كفاية لإثبات كل حاجة.
سألته
مين كان عنده مفتاح مكتبك؟
سكت.
وبعدين قال
مدير المستشفى.
قلبي دق بسرعة.
لأن اسم مدير المستشفى كان مألوفًا جدًا.
كان اسمه الدكتور سامح.
والأغرب
إنه كان من أقرب أصدقاء والد داليا.
رجعت الفيلا، وسلمت الأولاد لكريمة مؤقتًا، وطلبت منها ما تسيبهمش لحظة.
وقلت لها
لو حصل أي حاجة، اتصلي بيا فورًا.
ردت
حاضر.
دخلت مكتبي وقفلت الباب.
فتحت حسابات الشركة القديمة.
وبدأت أراجع التحويلات اللي حصلت قبل وفاة هند.
بعد ساعتين، اكتشفت تحويلات صغيرة ومتفرقة لمستشفى خاص.
المبالغ مش كبيرة.
لكن المستفيد النهائي كان اسم شركة استشارات طبية.
والشركة دي
كان مالكها الحقيقي هو الدكتور سامح.
اتصلت بالمحامي.
عندي اسم.
مين؟
قلت له
مدير المستشفى.
سكت شوية.
ثم قال
ما تتحركش لوحدك.
لكن قبل ما أرد
سمعت صوت من بره.
صوت زجاج بيتكسر.
خرجت أجري.
لقيت كريمة واقفة عند باب أوضة الولدين.
والشباك مفتوح.
قالت
حد حاول يدخل!
جريت على السرير.
آدم وآسر كانوا بخير.
لكن على الأرض كان فيه ظرف صغير.
فتحته.
جواه صورة قديمة لهند وهي حامل.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة روح المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحتها عنوان.
كان عنوان بيت قديم في المنوفية.
البيت اللي كانت هند عايشة فيه قبل جوازنا.
بصيت لكريمة.
إنتِ تعرفي المكان ده؟
قالت
أيوه.
إزاي؟
أنا من نفس المنطقة.
تاني يوم الصبح، سافرت أنا وكريمة للمنوفية.
كنت سايب الأولاد مع أخويا وحارس موثوق فيه.
وصلنا للبيت القديم.
كان مهجور.
الباب مكسور.
والتراب مالي المكان.
دخلنا.
وفجأة كريمة وقفت.
هنا.
بصيت لها.
إيه؟
أشارت لحائط في الصالة.
أم هند كانت بتحط صورها هنا.
قربت.
لقيت مكان لصورة اتشالت حديثًا.
وتحتها ورقة صغيرة ملزوقة.
فتحتها.
كان مكتوب
هند لم تمت بسبب الولادة.
إيدي ارتعشت.
قلبت الورقة.
كان فيه اسم.
محمود.
قلت
مين محمود؟
كريمة قالت
كان جارهم.
خرجنا ندور عليه.
بعد ساعة وصلنا لبيت صغير في آخر الشارع.
فتح لنا رجل كبير في السن.
أول ما شاف صورة هند، عيونه دمعت.
قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
عارف إيه؟
دخلنا.
قفل الباب.
وقال
قبل وفاة هند بأيام، جت لي وهي مرعوبة.
وقالت لك إيه؟
قالت إن حد بيراقبها.
مين؟
هز راسه.
ما قالتش الاسم.
وبعدين فتح صندوق خشب قديم.
طلع منه تسجيل صوتي.
وقال
قالت لي لو حصل لها حاجة، أسلم التسجيل ده لابنها لما يكبر.
بصيت له باستغراب.
ابني عمره سنة!
قال
هي كانت عايزة التسجيل يوصلك أنت، مش الولد.
شغّل التسجيل.
سمعت صوت هند.
كان واضح إنها بتتكلم وهي بتبكي
أنا عرفت إن داليا مش بتشتغل لوحدها.
سكتت لحظة.
ثم قالت
الشخص اللي بيساعدها موجود قريب منك جدًا.
أنا وكريمة بصينا لبعض.
صوت هند كمل
هو شخص إنت بتثق فيه.
وفجأة ظهر اسم في التسجيل.
اسم خلاني ما قدرتش أتكلم.
لأن الشخص ده
كان أخويا الكبير فضلت ساكت كام ثانية، وكأني مستني الصوت في التسجيل يتغير ويقول اسم تاني.
لكن هند كررت بوضوح
أخوك هو اللي بيساعد داليا.
قفلت التسجيل.
بصيت لمحمود وقلت
إنت متأكد إن التسجيل ده أصلي؟
قال
هند جابتهولي بنفسها قبل وفاتها بيومين، وأنا خبّيته لحد ما تظهر الحقيقة.
كريمة قالت
يعني حضرتك كنت بتشك في أخوك؟
قلت
مستحيل.
أخويا عمره ما كان له علاقة بالبيت ولا بتفاصيل حياة هند.
لكن وأنا بقولها، افتكرت حاجة.
قبل وفاة هند بأسبوع، أخويا كان مصر ييجي الفيلا كل يوم تقريبًا بحجة إنه عايز يطمن عليا.
وكان دايمًا يدخل مكتبي لوحده.
رجعت القاهرة فورًا.
أول ما وصلت، لقيت أخويا مستنيني.
ابتسم وقال
كنت فين؟
بصيت له بهدوء
كنت بدور على الحقيقة.
ابتسامته اختفت.
حقيقة إيه؟
حقيقة موت هند.
سكت.
وبعدين قال
إنت لسه مصدق كلام داليا؟
قلت
داليا اتحبست.
وشه اتغير.
اتحبست؟
أيوه.
قرب مني وقال
إنت عملت كده ليه؟
قلت
عشان حاولت تأذي ولادي.
قال بسرعة
أنا مالي بالموضوع؟
قلت
هند قالت إنك شريكها.
اتجمد.
ولأول مرة في حياتي شفت الخوف في عيني أخويا.
لكنه حاول يتمالك نفسه.
التسجيل ممكن يكون مفبرك.
طلعت الموبايل.
التسجيل موجود عند الشرطة.
سكت.
ثم قال
طيب اسمعني قبل ما تحكم عليا.
قلت
اتفضل.
قعد على الكرسي وقال
أنا فعلًا كنت بتعامل مع داليا.
قلبي وقع.
ليه؟
مش عشان أقتل هند.
أمال؟
هند اكتشفت إن فيه ناس بتسحب فلوس من الشركة.
مين؟
أنا وداليا.
اتصدمت.
إنت سرقت من شركتي؟
قال
كنت مديون.
فسرقتني؟
كنت ناوي أرجع كل جنيه.
صرخت
وهند اكتشفتك؟
هز راسه.
أيوه.
وعشان كده ماتت؟
لأ.
أمال مين قتلها؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أنا ما قتلتهاش لكني عارف مين كان آخر شخص دخل عليها المستشفى.
قلت
مين؟
رفع عينه وقال
الدكتور سامح.
سكتنا.
كل الخيوط رجعت لنفس الشخص.
مدير المستشفى.
الرجل اللي اختفى التقرير من عنده.
واللي كانت له تحويلات مالية مع داليا.
قلت
ليه هند كانت خايفة منه؟
أخويا قال
لأنها اكتشفت إن الأدوية اللي كانت بتاخدها قبل الولادة مش كلها مكتوبة في ملفها.
في اللحظة دي رن موبايله.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
قال
داليا.
أخذت الموبايل منه.
فتحت المكالمة على السماعة.
وصوت داليا ظهر
لو قلت له الحقيقة كلها، مش هتخرج من المستشفى حي.
أخويا ارتبك.
قلت
مين؟
سكتت.
ثم قالت
الدكتور سامح.
وفجأة سمعنا صوت ارتطام قوي.
المكالمة اتقطعت.
بصيت لأخويا.
هي فين؟
قال
المستشفى.
خرجنا فورًا.
لكن لما وصلنا، لقينا الشرطة محاصرة المكان.
دخلنا.
الدكتور سامح كان مختفي.
وداليا كانت موجودة في غرفة التحقيق.
أما المفاجأة الحقيقية
فكانت في مكتب المدير.
لقينا خزنة مفتوحة.
وجواها ملف واحد.
ملف هند.
لكن الملف كان ناقصًا.
صفحة واحدة فقط.
والصفحة اللي اختفت كانت أهم صفحة في الملف كله.
لأنها كانت تحتوي على اسم الدواء
واسم الشخص اللي طلب إعطاءه لهند.
وبينما الشرطة بتفتش المكان، دخل ممرض عجوز وقال
أنا أعرف الصفحة دي راحت فين.
الكل بص له.
قال
الدكتور سامح ما أخدهاش.
أمال مين؟
الممرض بص ناحيتي.
وقال
أخوك.
بصيت لأخويا.
لأول مرة
ما عرفتش أصدق مين.
وقبل ما حد يتكلم، الممرض طلع ظرف من جيبه.
وقال
هند ادتهولي قبل وفاتها، وقالت لي لو ابني سأل يومًا عن أمه سلّمه الظرف ده.
فتحت الظرف.
ولقيت جواه ورقة واحدة.
وفيها بخط هند
أنا مش خايفة من داليا أنا خايفة من الشخص اللي داليا نفسها بتخاف منه.
وتحت الجملة
كان فيه اسم واحد.
سامح.
لكن في آخر الورقة كانت هند كاتبة
ولو سامح اختفى دوروا على أخويا.
رفعت عيني لأخويا.
كان واقف قدامي.
ساكت.
ومش بينكر.
وهنا فهمت إن الحقيقة لسه ما خلصتش
لأن أخويا أخيرًا قال
هند كانت عارفة إني متورط لكنها ما كانتش عارفة إني كنت بحاول أحميها من شخص أخطر مني.
وسكت لحظة.
ثم قال
وأنا كنت مخبي الحقيقة عنك عشان لو عرفتها، كان هيقتلك زي ما حاول يقتلها بصيت لأخويا وأنا مش قادر أستوعب.
يعني إنت كنت بتحاول تحمي هند؟
قال
في البداية لأ أنا كنت غلطان، وكنت داخل في موضوع الفلوس. لكن لما اكتشفت إن داليا والدكتور سامح مش بيلعبوا لعبة فلوس بس، حاولت أوقفهم.
وإيه اللي حصل؟
أخويا أخذ نفس طويل وقال
هند كانت اكتشفت إن فيه أدوية بتدخل المستشفى من غير تسجيل رسمي، وإن الدكتور سامح بيستخدم مرضى معينين لتجارب غير قانونية. ولما عرفت، هددته إنها هتبلغ عنه.
وداليا؟
داليا كانت بتساعده في الوصول للناس اللي يقدر يستغلهم.
سألته
وهند كانت واحدة منهم؟
هز رأسه.
لأ. هند اكتشفت الموضوع بالصدفة، ولما حاولت تتكلم بقت خطر عليهم.
في اللحظة دي دخل ضابط وقال
لقينا حاجة في تسجيلات المستشفى.
شغل لنا مقطع من كاميرا قديمة.
ظهر الدكتور سامح وهو داخل غرفة هند قبل الولادة.
وبعده بدقائق خرج.
لكن المفاجأة كانت إن داليا دخلت بعده.
ثم ظهر أخويا.
قلت
إنت دخلت عندها؟
قال
أيوه.
ليه؟
عشان أحذرها.
التسجيل كمل.
ظهر أخويا وهو بيضع ظرفًا بجوار هند.
وبعدين خرج بسرعة.
قلت
إيه الظرف ده؟
رد
نسخة من المستندات اللي تثبت تلاعب سامح.
ليه ما قلتليش؟
لأن سامح كان بيراقبك.
سكت.
الضابط قال
فيه حاجة تانية.
فتح تسجيلًا آخر.
كان للدكتور سامح وهو بيتكلم مع شخص مجهول.
الصوت كان واضح.
هند لازم تسكت قبل الولادة.
الصوت الآخر قال
ولو ما سكتتش؟
سامح رد
هتدخل غرفة العمليات ومش هتخرج منها.
وقفت من مكاني.
مين الشخص اللي معاه؟
الضابط قال
التسجيل ما يوضحش وشه.
لكن أخويا قرب من الشاشة.
وفجأة قال
أنا أعرفه.
بصيت له.
مين؟
قال
والد داليا.
اتصدمت.
والد داليا متوفي من سنين!
ده اللي الناس فاكره.
الضابط تدخل بسرعة
لأ والدها عايش، لكنه مستخدم اسم مختلف من سنين.
بدأنا نبحث عنه.
وفي نفس الليلة، وصلنا لعنوان قديم.
بيت صغير على أطراف القاهرة.
الشرطة اقتحمت المكان.
لكن البيت كان فاضي.
على الترابيزة كان فيه ظرف.
جواه صور هند.
وصور ليا.
وصور لآدم وآسر.
وتحتهم ورقة
كان لازم تفهم من البداية إن الأولاد هما مفتاح كل حاجة.
قلبي انقبض.
اتصلت بكريمة فورًا.
الأولاد فين؟
قالت
عند أخوك.
قفلت المكالمة.
لكن بعد ثواني رن تليفوني تاني.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
لو عايز ولادك يفضلوا بخير متسألش عن والد داليا تاني.
صرخت
إنت مين؟
ضحك وقال
الشخص اللي هند كانت بتحاول تحذرك منه.
وبعدين قفل.
بصيت لأخويا.
الولاد لازم يتنقلوا لمكان آمن فورًا.
خرجنا من البيت.
وفي الطريق، جالي اتصال من كريمة.
صوتها كان مرتعش
الحقني!
حصل إيه؟
آدم وآسر اختفوا!
حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
إنتِ كنتِ فين؟
كنت بدخل أجيب لهم حاجات من الأوضة ولما رجعت ما لقيتهمش!
وصلنا الفيلا.
الباب كان مقفول.
مفيش أي أثر لكسر.
لكن كاميرات الحراسة سجلت آخر شخص دخل.
فتحت التسجيل.
وشفت رجل شايل طفلين، وبيخرج من الباب الخلفي.
قربت الصورة.
واتجمدت.
لأن الرجل ده
كان الدكتور سامح.
لكن المفاجأة الأكبر إن الشخص اللي فتح له الباب
كانت داليا.
وفي اللحظة دي وصلني تسجيل صوتي على هاتفي.
صوت داليا
أنا أخدت الولدين لكن مش عشان أأذيهم.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا أخدتهم عشان أنقذهم.
وبعدها سمعت صوت هند في الخلفية.
صوت قديم من تسجيل.
كانت بتقول
لو حصل لي حاجة، ما تثقش في أي حد حتى الشخص اللي هيبان لك إنه مذنب.
قفلت التسجيل.
وبصيت لأخويا.
قلت
داليا بتقول إنها بتنقذهم.
رد
يمكن لأول مرة تكون بتقول الحقيقة.
لكن قبل ما نتحرك، وصلت رسالة جديدة.
كان فيها عنوان واحد.
ومكتوب تحته
تعالى لو عايز تعرف مين قتل هند أخدت الرسالة وروحت العنوان فورًا، والشرطة كانت ورايا.
العنوان كان مخزن قديم على أطراف المدينة.
دخلت وأنا بنادي
آدم! آسر!
سمعت صوت بكاء خافت.
جريت ناحية الصوت، فلقيت الولدين في غرفة صغيرة، وكريمة كانت معاهم.
أول ما شافتني قالت
أنا وصلت قبلهم بدقايق.
شلت آدم، وأخويا شال آسر.
بصيت حوالينا.
فين داليا؟
ماحدش رد.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل.
جرينا ناحية المخزن الرئيسي.
لقينا داليا واقفة قدام الدكتور سامح.
والدكتور كان ماسك ملف.
قلت
سيب الملف وارفع إيدك!
سامح ضحك.
إنت فاكر إن الملف ده هو اللي هيكشفني؟
داليا صرخت
كفاية يا سامح!
بصيت لها.
إنتِ كنتِ بتساعديه؟
دموعها نزلت.
في الأول أيوه.
وليه؟
كان بيهددني بأبويا.
سامح قاطعها
كذابة.
داليا بصت له وقالت
أبويا هو اللي بدأ كل حاجة.
وبعدين التفتت لي
أنا كنت عايزة أتجوزك وأبعد الولدين عن حياتي، وده كان غلط بس لما اكتشفت إن سامح هو اللي تسبب في موت هند، حاولت أوقفه.
سألتها
وإيه اللي حصل لهند؟
سامح حاول يهرب.
لكن الشرطة دخلت في اللحظة نفسها وقبضت عليه.
وفي التحقيق، الحقيقة ظهرت كاملة.
هند كانت اكتشفت إن سامح بيزوّر ملفات طبية ويستخدم أدوية غير مصرح بها.
ولما هددته إنها هتبلغ عنه، استعان بوالد داليا.
أما داليا، فكانت تعرف جزءًا من الموضوع وسكتت خوفًا على والدها.
وفي يوم ولادة هند، سامح أعطاها مادة دوائية من غير علم الأطباء، وتسبب ذلك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *