بعد سنه من وفات جدتي

بعد سنة من وفاة جدتي، طلبت مني إنّي أنقل شجرتها المفضلة بعد ما عملت ده، قلت بهدوء جدتي كانت عارفة.
قبل ما تموت، جدتي نادتني لغرفتها. إيديها كانت مرتجفة، لكن صوتها كان ثابت
حبيبتي، بعد ما أموت، وعديني إنك هتنقلي شجرتي. إحفريها بعد سنة. ماتنسيش.
هززت راسي وأنا باكية. وبعدين أضافت والبيت هيروح ليكي ولأمك. المحامي معاه وصيتي.
بس في العزاء، الدنيا انهدمت. عمّتي، اللي دايمًا كانت حاسدة جدتي ومابتزورشهاش، ظهرت متغلفة بالألماس ومسكه وصية مختلفة.
البيت بتاعي. ماما سابتهلي أنا. قالت بصوت عالي.
ده كان البيت اللي أنا وأمي عشنا فيه كل حياتنا، اللي كنا بنطبخ وننضف ونعتني فيه بجدتي. دوّرنا على الوصية اللي وعدتنا بيها جدتي، لكنها اختفت. عمّتي كان معاها فلوس، محامين، وسلطة. مواجهة ده كانت مستحيلة. فحزمنا حياتنا في صناديق ومشينا في صمت، وهي ابتدت تأجر بيتها الجديد.
بس، ماقدرتش أنسى كلام جدتي عن الشجرة. في يوم، اتصلت بعمّتي.
ممكن

على الأقل آخد

وردها؟ عايزة أزرعه في الكوخ اللي بنأجره دلوقتي.
ضحكت بسخرية ورد؟ خديهم. مش فارقة معايا.
كلمت المستأجرين اتنين ستات صغيرين بيأجروا البيت ووافقوا بلطف إني أجي.
الحديقة كانت غريبة لما رجعت. البيت ماعادش يحس بالراحة، لكن الشجرة كانت واقفة بفخر، متفتحة. ركعت وبدأت أحفر، برفق أفك الجذور.
بس فجأة، المجرفة ضربت حاجة صلبة.
مش جذر، مش حجر.
قلبي بدأ يدق جامد وأنا بكنس التراب بإيدي المرتجفة
لم يكن صندوقًا خشبيًا قديمًا كما توقعت، بل كانت حقيبة معدنية صغيرة، مغلفة بطبقات من البلاستيك المقوى للحماية من الرطوبة. سحبتها بصعوبة وأنفاسي تتسارع، وصوت ضربات قلبي كان مسموعًا في سكون الحديقة. مسحت التراب عن القفل، ولحسن الحظ، تذكرت شيئًا كانت جدتي ترتديه دائمًا في رقبتها.. مفتاحًا صغيرًا ظن الجميع أنه مجرد ذكرى، لكنه كان معي الآن.
فتحت الحقيبة، ويداي ترتجفان. لم أجد ذهبًا ولا مجوهرات.. وجدت أوراقًا رسمية، وصورًا قديمة، وفلاش ميموري USB.
الحقيقة الصادمة
بمجرد ما بدأت أقرأ الأوراق، شعرت وكأن الأرض تدور بي. الأوراق كانت
الوصية الحقيقية الأصلية الموثقة في الشهر العقاري بتاريخ حديث جدًا، وقبل وفاة جدتي بأسبوع واحد فقط.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *