بعد سنه من وفات جدتي

تقرير طبي يثبت أن عمتي حاولت الضغط على جدتي لتوقيع أوراق وهي تحت تأثير أدوية مهدئة قوية، لكن الجدة كانت أذكى.
رسالة بخط يدها يا ابنتي، كنت أعلم أن ابنتي عمتك ستحاول سرقة تعب عمري. الوصية التي معها مزورة، وقد دفعت رشوة للمحامي القديم ليخفي الأصلية. اذهبي للمحامي الأستاذ سليم، هو الوحيد الذي يعرف السر.
المواجهة الكبرى
لم أضيّع دقيقة واحدة. تواصلت مع الأستاذ سليم، الذي كان ينتظر اتصالي منذ شهور. وبدأت المعركة القانونية بصمت.
بعد أسبوعين، كانت عمتي تقيم حفلة فاخرة في بيتنا لتباهي صديقاتها بالثراء المفاجئ. دخلت أنا وأمي ومعنا الشرطة والمحامي.
تغير لون وجهها للأصفر وهي تصرخ إنتوا إيه اللي جابكم هنا؟ اخرجوا بره بيتي!
تقدم المحامي ببرود وقال في الحقيقة يا هانم، ده مش بيتك. ده بيت ابنة أخيكِ ووالدتها، والوصية اللي معاكي ثبت تزويرها رسميًا.
لحظة الانهيار
حاولت عمتي المقاومة، لكن المفاجأة الأكبر كانت في الفلاش ميموري. كان عليه تسجيل فيديو لجدتي وهي تتحدث بوضوح
أنا فلانة، أسجل هذا الفيديو لأثبت أن ابنتي حاولت إجباري على التنازل عن البيت. وأني بكامل قواي العقلية أترك كل ما أملك لحفيدتي التي رعتني في مرضي.
سقطت عمتي على ركبتيها. لم تخسر البيت فقط، بل واجهت تهمة تزوير أوراق رسمية ومحاولة النصب.
العودة إلى الوطن
عدنا إلى البيت، لكن هذه المرة برأس مرفوعة. أول شيء فعلته هو إعادة زرع شجرة الجدة في مكانها الأصلي بوسط الحديقة.
عندما انتهيت، وقفت أمام الشجرة، والنسيم يداعب أوراقها، وشعرت وكأن روح جدتي تحيط بي. همست في سري جدتي كانت عارفة.. كانت عارفة إن العدل لازم يرجع، وكانت عارفة إن الشجرة هي اللي هتحمينا حتى وهي مش موجودة.
الأيام مرت، وعاد الدفء للبيت. أمي عادت لتطبخ في
مطبخها المفضل، وأنا أكملت دراستي في هدوء. أما عمتي،
فقد اضطرت لبيع مجوهراتها التي كانت تتباهى بها لتدفع الغرامات وتتجنب السجن، وعاشت بقية حياتها نادمة على خسارة أهلها قبل خسارة المال.
الخاتمة
أدركت وقتها أن الجدة لم تطلب مني نقل الشجرة لأنها تحب الورد فقط، بل لأنها كانت تزرع الأمان تحت جذورها، منتظرة اللحظة التي سأكون فيها قوية بما يكفي لأكتشف الحقيقة.
الفصل الأخير قاعة المحكمة رقم 7
كانت القاعة تعج بالهمسات. عمتي تجلس في الصف الأمامي، ترتدي نظاراتها السوداء وتدعي الحزن والوقار، وبجانبها محاميها الشهير الذي قبض آلاف الجنيهات ليثبت حقها المزعوم. كانت تنظر إليّ وإلى أمي بنظرات احتقار، وكأننا مجرد
حشرات تحاول عرقلة طريقها.
وقف القاضي، وساد الصمت.
بدأ محامي عمتي يتحدث بصوت جهوري سيدي القاضي، موكلتي تملك وصية رسمية موقعة
من المتوفاة، هؤلاء النسوة يحاولن الاستيلاء على الميراث بادعاءات واهية وقصص خيالية عن صندوق مدفون تحت شجرة!
ضحكت عمتي بصوت منخفض، ومالت على صديقتها قائلة شايفة الجنان؟ قال شجرة قال!

