أخطر زعيم

شروق خالد

أخطر زعيم مافيا في سياتل رد على مكالمة الساعة 2:47 بعد منتصف الليل، متوقع يسمع تهديد أو أزمة في شغله. لكنه بدل كده سمع صوت طفلة صغيرة بتهمس:

«أرجوك ما تقفلش… ماما واقعة على الأرض ومش بتصحى.»

وفي اللحظة دي، السر اللي أنا دفنته من عشر سنين انكشف أخيرًا.

الصوت اللي كان على الطرف التاني كان صوت ليان، بنت عندها تمان سنين، وماكانتش تعرف إنها في اللحظة دي هتغيّر حياة أخطر راجل في المدينة.

كان فارس المنصوري قاعد في البنتهاوس بتاعه في سياتل، وسط الهدوء والسلطة وكل حاجة الفلوس تقدر تشتريها.

كان فارس رأس إمبراطورية إجرامية ضخمة، راجل الناس بتخاف حتى ترفع صوتها قدامه، وخصومه كانوا ممكن يختفوا من المدينة كلها بمكالمة واحدة منه.

لكن ولا حاجة في حياته كانت مستعداه إنه يسمع اسمي.

«سلمى الشناوي.»

أول ما ليان قالت الاسم، فارس اتجمد مكانه.

أنا كنت الست اللي اختفت من حياته من عشر سنين.

الست اللي عمره ما بطل يدور عليها.

والست اللي أقنع نفسه إنه بيكرهها، لأن الاعتراف إنه لسه بيحبها كان بيوجعه أكتر من أي خيانة.

قبل ما يقدر يسأل سؤال تاني، صوت طفلة تانية دخل على الخط.

«ليان، اسأليه.»

فارس قال بصوت متوتر:

«أسألني عن إيه؟»

الطفلة الأولى سكتت لحظات، وبعدين سألت بصوت مرتعش:

«إنت بابانا؟»

ولأول مرة من سنين، الراجل اللي كل المدينة كانت بتسميه بلا قلب، ماعرفش ينطق.

لأن السؤال ده كان شايل جواه وزن كل الأسرار اللي أنا خبيتها عنه.

قبل أربعين دقيقة بس، كنت في بيتي الصغير في سياتل، بحاول أخلص شغل كان المفروض أسيبه من أيام.

رسومات هندسية كانت مالية ترابيزة السفرة، وفنجان قهوة بارد كان جنب اللابتوب، وسندوتش جبنة نصه متساب على الطبق.

بناتي، ليان ونور، كانوا المفروض نايمين فوق.

حطيت صوابعي على صدغي وأنا بحاول أقاوم الصداع اللي ملازمني طول اليوم.

همست لنفسي:

«أخلص بس الجزء الغربي… وبعدها أنام.»

قمت علشان أجيب مية.

الدنيا بدأت تلف حواليا.

القلم وقع من إيدي الأول.

وبعدها جسمي وقع على الأرض الخشب.

فوق، ليان سمعت صوت الخبطة.

«ماما؟»

فتحت باب أوضتها بسرعة، ونور ظهرت وراها.

«إنتِ سمعتي الصوت؟»

البنتين جريوا على السلم.

ولما وصلوا، لقوني واقعة جنب الرسومات اللي اتناثرت حواليا.

ليان وقفت مكانها من الخوف.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *