أخطر زعيم

شروق خالد

ابتسم.

ولأول مرة من عشر سنين، حسيت إن الماضي انتهى فعلًا.

وإن السر اللي خبيته خوفًا من أن أخسر كل شيء…

كان هو نفسه السر اللي أعاد لي عائلتي.

حكايات شروق خالد

مرت سنة كاملة، وكأن الحياة قررت أخيرًا تعوضنا عن كل السنين اللي ضاعت.

أنا وفارس كنا لسه بنتعلم نعيش كعيلة.

ليان ونور كانوا بقوا متعلقين بيه بشكل كبير، وكل يوم كان فيه حكاية جديدة.

مرة فارس يرجع من شغله يلاقي ليان مستنياه عند الباب وهي بتقول:

«بابا، إنت وعدتني تاخدني الملاهي.»

فارس يبص لي ويقول:

«أنا وعدتها إمتى؟»

أضحك وأرد:

«وأنا أعرف منين؟ هي بتستغل إنك لسه بتتعلم الأبوة.»

ليان تحط إيديها على وسطها.

«أنا مش بستغل حاجة.»

نور تضحك.

«هي بتستغلك فعلًا يا بابا.»

فارس يشيل ليان ويحطها على كتفه.

«خلاص، الملاهي بكرة.»

ليان تصرخ من الفرحة:

«بحبك يا بابا!»

وأنا كنت أقف بعيد وأتفرج عليهم، وأحس إن المشهد ده كان حلم مستحيل بالنسبة لي قبل سنة واحدة بس.

لكن رغم الهدوء، كان فيه شيء واحد لسه ناقص.

فارس كان بيحاول يبعد تمامًا عن عالم المافيا.

باع معظم شركاته المشبوهة، وسلم كل الملفات اللي عنده للسلطات، وبدأ يبني شركة استثمار قانونية باسمه.

لكن الماضي ماكانش مستعد يسيبه بسهولة.

في ليلة من الليالي، كنت في المطبخ بحضر العشاء، وفارس دخل البيت متأخر.

أول ما شوفته، عرفت إن فيه حاجة حصلت.

«فارس؟»

خلع الجاكيت وحطه على الكرسي.

«فيه إيه؟»

«ولا حاجة.»

«ما تقولش ولا حاجة وأنت وشك بالشكل ده.»

سكت.

قربت منه.

«حد حاول يقرب من البنات؟»

هز راسه.

«لا.»

«أمال؟»

طلع ظرف أسود من جيبه وحطه قدامي.

«وصلني النهارده.»

بصيت للظرف.

«من مين؟»

«مش مكتوب.»

فتحته.

طلع منه صورة قديمة.

صورة ليا أنا وفارس من عشر سنين.

لكن على الصورة كانت فيه علامة حمراء.

وتحتها جملة:

«لسه فاكرين إن الحكاية خلصت؟»

حسيت ببرودة في جسمي.

فارس أخد الصورة مني.

«أنا كنت عارف إن ده ممكن يحصل.»

«مين؟»

«حد من رجال أبي.»

«بس كلهم اتحبسوا.»

«مش كلهم.»

سكتنا.

ثم سمعنا صوت خبطة من الدور العلوي.

فارس رفع رأسه فورًا.

«البنات.»

طلع يجري على السلم.

وأنا وراه.

وصلنا أوضة ليان ونور.

الباب كان مفتوح.

البنات كانوا نايمين.

لكن الشباك كان مفتوح.

وفوق السرير كانت فيه ورقة.

فارس مسكها.

قرأها.

ثم وجهه تغير.

«إيه المكتوب؟»

ما ردش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *