أخطر زعيم
شروق خالد
فارس بص للبنتين.
كان ممكن يكذب.
كان ممكن يقول لا.
كان ممكن يستنى لحد ما يعرف كل الحقيقة.
لكن وهو بيبص لملامحهم، شاف نفسه.
في عيون ليان.
وفي ابتسامة نور.
وفي الطريقة اللي كانوا بيضموا بيها شفايفهم وقت القلق.
قال بصوت مبحوح:
«أنا… معرفش لسه.»
ليان قالت:
«بس إنت وعدتني إنك هتيجي.»
فارس ابتسم لأول مرة.
«وأنا بوعد بحاجة واحدة بس… إني مش هسيبكم لوحدكم.»
حمل المسعفون أمي إلى النقالة.
وفارس مشي جنبهم.
وقبل ما يخرجوا من الباب، وقعت عينه على صورة صغيرة فوق الرف.
صورة قديمة ليا وأنا في أوائل العشرينات.
وقف مكانه.
كانت الصورة متصورة في الليلة الأخيرة اللي شافني فيها.
ليلة اختفائي.
لكن كان فيه حاجة في الصورة ماخدش باله منها وقتها.
إيدي كانت على بطني.
وفارس همس:
«كنتِ حامل…»
وبعدين رفع عينه ناحية البنات.
«وكنتِ عارفة.»
في المستشفى، دخلوا بي على الطوارئ فورًا.
فارس فضل واقف برا.
ليان ونور قاعدين على الكراسي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، خرج الدكتور.
«مين المسؤول عنها؟»
فارس تقدم.
«أنا.»
الدكتور بص له باستغراب.
«حضرتك قريبها؟»
فارس سكت.
وبعدين قال:
«أنا والد بناتها.»
الدكتور بص للبنتين.
«والد التوأم؟»
«أيوه.»
الكلمة خرجت منه كأنها اعتراف بعد عشر سنين.
الدكتور قال:
«هي مستقرة دلوقتي، لكن حصل لها إغماء بسبب إرهاق شديد وانخفاض حاد في الضغط. هنحتاج نعمل تحاليل وفحوصات إضافية.»
فارس تنفس أخيرًا.
«أقدر أشوفها؟»
«لسه لأ.»
في اللحظة دي، ليان قامت.
«هي هتصحى؟»
الدكتور ابتسم.
«إن شاء الله.»
«أقدر أشوفها؟»
«بعد شوية.»
رجعت ليان مكانها.
أما فارس فكان واقف قدام زجاج الطوارئ، بيبص عليا من بعيد.
كنت نايمة، ووشي شاحب.
بعد عشر سنين.
وأخيرًا قدامه.
كان عنده ألف سؤال.
لكن السؤال الأكبر كان:
«إنتِ ليه عملتي فيا كده يا سلمى؟»
بعد حوالي ساعة، فتحت عيني ببطء.
أول حاجة شفتها كانت سقف أبيض.
حاولت أتحرك، لكن جسمي كان تقيل.
سمعت صوت جهاز المراقبة.
وبعدين سمعت صوتًا أعرفه رغم مرور عشر سنين.
«سلمى.»
جسمي اتجمد.
لفيت وشي ناحية الصوت.
وشفته.
فارس.
واقف قدامي.
نفس العينين.
نفس النظرة.
لكن المرة دي كان فيها وجع.
همست:
«إنت…»
قرب خطوة.
«أيوه.»
بصيت حواليا بسرعة.
«البنات؟»
«كويسين.»
غمضت عيني براحة.
لكن فارس قال:
«بس في مشكلة.»
فتحت عيني.
«إيه؟»
قرب مني، وصوته كان هادي بشكل أخوف من الغضب.


