أخطر زعيم

شروق خالد

«كان بيهددك؟»

«كان بيبعت لي صور، رسائل، تسجيلات… كل يوم.»

فارس قبض إيده.

«ليه ماجيتيش لي؟»

ضحكت وسط دموعي.

«جيت.»

بص لي باستغراب.

«إيه؟»

«جيت لك آخر مرة قبل ما أهرب.»

سكت.

«وقفت قدام بيتك بالساعات.»

«ليه ما دخلتيش؟»

«لأني شفت رجالة مراد حواليك.»

فارس بدأ يتذكر.

«الليلة دي… حصل هجوم على مخزن العيلة.»

«أيوه.»

«وإنتِ كنتِ هناك؟»

«كنت.»

«وبعدين؟»

«مراد قال لي إن لو دخلت، هيموتوا قدام عيني. وقال لي إن أول رصاصة هتكون في بطني.»

فارس سكت تمامًا.

ثم قال:

«فهربتي.»

«أيوه.»

«وسبتيلي رسالة؟»

هزيت راسي.

«كتبت لك رسالة.»

«أنا ماوصلتنيش.»

بصيت له.

«إيه؟»

«أنا كتبت لك إني حامل، وإن البنات بناتك، وإن لازم تختارني وتحمينا… وسبتها عند باب بيتك.»

فارس ابتلع ريقه.

«ماشوفتهاش.»

«دلوقتي عرفت ليه.»

مر صمت طويل.

وبعدين دخل واحد من رجال فارس وهو ماسك ظرف أسود.

«باشا… لقينا ده في العربية.»

فارس أخده.

كان مكتوب عليه اسمي.

فتح الظرف.

جواه صورة ليان ونور وهما خارجين من المدرسة.

وعلى ظهر الصورة جملة واحدة:

«المرة دي مش هتقدر تهرب.»

فارس تغيرت ملامحه بالكامل.

الهدوء اللي كان في عينيه اختفى.

حل مكانه شيء أخطر.

قال للرجل:

«اقفل المستشفى كلها.»

«حاضر.»

«محدش يدخل أو يخرج من غير إذني.»

«تمام.»

وبعدين بص لي.

«إنتِ والبنات هتخرجوا من هنا.»

اعترضت:

«إحنا مش هنقدر نهرب طول العمر.»

«مش هننهرب.»

«أمال؟»

قرب مني.

«هنواجهه.»

في اللحظة دي، دخلت ليان ونور مع إحدى الممرضات.

أول ما شافت ليان فارس، جريت عليه.

«بابا!»

الكلمة نزلت عليه أقوى من أي رصاصة.

فارس انحنى وحضنها.

نور وقفت مترددة.

مد فارس إيده لها.

«تعالي.»

قربت ببطء.

ولما حضنتهما معًا، بص لي من فوق كتفهما.

كانت عينيه مليانة دموع، لكنه أخفاها بسرعة.

«أنا آسف.»

قلت:

«على إيه؟»

«على كل يوم ضاع مني معاهم.»

سكت.

وبعدين قال:

«بس اللي جاي مش هضيعه.»

في نفس اللحظة، انطفأت أنوار المستشفى.

صرخت ليان.

«ماما!»

فارس وقف فورًا.

الظلام غطى الغرفة.

وفي الممر، بدأت أصوات أقدام سريعة.

فارس دفع البنات خلفه.

«محدش يتحرك.»

سمعنا صوت رجل من آخر الممر:

«سلمى!»

جسمي ارتجف.

عرفت الصوت فورًا.

مراد.

وبعدين ضحك وقال:

«خلص وقت الاختباء.»

فارس أخرج س\لاحه، ووقف أمامنا.

«لو عايزها، لازم تعدي منّي.»

جاء صوت مراد:

«أنا مش جاي آخد سلمى يا فارس.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *