أخطر زعيم
شروق خالد
لكن نور نزلت على ركبتها جنبي وحاولت تبان قوية.
قالت:
«هي بتتنفس.»
ليان ردت وهي بتعيط:
«صحيها.»
«بحاول.»
«ماما!»
لكن أنا ما رديتش.
البنتين كانوا اتعلموا يعملوا إيه في الحالات الطارئة، فاتصلوا بالإسعاف فورًا.
ونور فضلت جنبي، بينما ليان لاحظت موبايلي واقع قريب منها.
مسكته.
ولقت رقم واحد بس محفوظ كجهة اتصال للطوارئ.
«فارس م.»
ليان كانت شافت الاسم ده قبل كده.
مش في الموبايل.
في مكان تاني.
بصت لنور وقالت:
«مين فارس؟»
نور هزت راسها.
«معرفش.»
ليان بلعت ريقها.
«ماما مسجلاه للطوارئ.»
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
«طب لو ماما ما فاقتش؟»
ومدت إيدها وضغطت على الرقم.
في الناحية التانية من سياتل، تليفون فارس بدأ يرن.
فارس عمره ما مسح رقمي.
كان طول عشر سنين بيقنع نفسه إن السبب إنه ببساطة مش مهتم كفاية علشان يمسحه.
لكن الحقيقة كانت أوجع بكتير.
كان مستني مكالمتي.
كل عيد.
كل مناسبة.
كل سنة في يوم ميلادي.
وكل ليلة كانت أنوار المدينة بتنعكس على شبابيك البنتهاوس، وكان هو بيكتشف إن إمبراطوريته كلها ماقدرتش تملأ الفراغ اللي سيبته أنا.
رد بسرعة:
«سلمى؟»
لكن بدل صوتي، سمع صوت طفلة.
«ألو؟»
فارس عقد حاجبيه.
«مين معايا؟»
«أنا ليان… ماما وقعت ومش بتصحى.»
قبض فارس على التليفون بقوة.
وسأل بصوت تغير فجأة:
«اسم أمك إيه؟»
«سلمى الشناوي.»
فارس سكت.
كأنه فقد القدرة على التنفس.
«ليان… عندك كام سنة؟»
«تمانية.»
قلبه بدأ يدق بعنف.
«ومين معاكي؟»
«أختي نور.»
«أختك؟»
«أيوه… إحنا توأم.»
توأم.
تمانية سنين.
وفي اللحظة دي، فارس فهم الحقيقة اللي أنا أخفيتها عنه تقريبًا عشر سنين كاملة.
الراجل اللي واجه أعداء مسلحين من غير ما يرمش، كان بالفعل بيشد جاكته وبيتحرك ناحية الباب.
قال لليان:
«ليان، اسمعيني كويس. إنتِ عملتي كل اللي لازم تعمليه. الإسعاف جاي، وإنتِ خليكي جنب ماما. أنا جاي كمان.»
الطفلة سألت بخوف:
«إنت تعرف ماما؟»
صوته انخفض.
«أيوه.»
«إزاي؟»
سكت فارس.
لأن الإجابة على السؤال ده كانت هتكشف السر اللي دفنته أنا عشر سنين.
وكانت هتغير حياة فارس، وليان، ونور… وحياتي أنا للأبد.
حكايات شروق خالد
ماعرفش فارس يرد على سؤال ليان.
كان واقف عند باب المصعد الخاص، والحارس بتاعه واقف جنبه مستني أي أمر.
فارس قال أخيرًا:
«خليكي مع أختك يا ليان. متقفليش الخط.»


