أخطر زعيم

شروق خالد

«البنات مشكلتهم إنهم عارفين إن عندهم أب.»

سكت.

«والمشكلة الأكبر… إن أبوهم عرف أخيرًا إن عنده بنتين.»

دموعي نزلت.

«فارس، أنا أقدر أشرح.»

ضحك ضحكة قصيرة مليانة مرارة.

«عشر سنين يا سلمى.»

سكت.

«عشر سنين وأنا بدور عليكي.»

بصيت بعيد.

«كنت بحميهم.»

«من مين؟»

ماجاوبتش.

فارس قرب أكتر.

«منّي؟»

هزيت راسي.

«لأ.»

«من عيلتي؟»

سكت.

«من أعدائي؟»

دموعي زادت.

فارس فهم.

وشه اتغير.

«مين كان بيهددك؟»

ماقدرتش أتكلم.

فقال:

«سلمى… مين كان بيهددك؟»

قبل ما أرد، الباب اتفتح فجأة.

دخلت ممرضة وهي مرتبكة.

«حضرتك فارس المنصوري؟»

«أيوه.»

«في راجل بره بيسأل عن سلمى الشناوي.»

فارس اتجمد.

«مين؟»

الممرضة هزت راسها.

«مش عارفة. لكنه قال إنه من عيلة المنصوري.»

ساعتها الدم اتسحب من وشي.

فارس بص لي.

وأنا قلت بصوت مرتعش:

«أخو أبوك.»

فارس عقد حاجبيه.

«عمي؟»

هزيت راسي.

«هو السبب الحقيقي اللي خلاني أهرب منك.»

وفارس فهم في اللحظة دي إن اختفائي ماكانش خيانة.

كان هروبًا.

لكن السؤال اللي لسه ماعرفش إجابته كان أخطر من كل اللي عرفه:

ليه عمه كان عايز يبعدني عنه؟

وليه، بعد عشر سنين، رجع يدور علينا دلوقتي؟

حكايات شروق خالد

فارس فضل باصص لي كأنه بيحاول يقرأ الإجابة من عيني.

«عمي؟ إنتِ متأكدة؟»

هزيت راسي.

«متأكدة.»

«بس عمي مات من سبع سنين.»

سكتُّ لحظة.

«أنا عارفة.»

اتغيرت ملامحه.

«يبقى مين اللي بره؟»

قبل ما أقدر أرد، الباب اتفتح تاني.

دخل واحد من رجال فارس بسرعة.

«باشا، الراجل اختفى.»

فارس لف له.

«اختفى إزاي؟»

«كان واقف عند الاستقبال، ولما رجالتنا حاولوا يوقفوه، دخل الممر الخلفي واختفى.»

فارس بص لي.

«شكله؟»

الرجل وصفه.

وأول ما سمعت الوصف، حسيت إن الدم تجمد في عروقي.

«هو.»

فارس قرب مني.

«مين؟»

همست:

«مراد.»

«مراد مين؟»

«مراد ابن عمك.»

فارس سكت.

مراد كان أصغر أبناء عيلة المنصوري، والراجل الوحيد اللي كان والده فارس نفسه بيحذره منه زمان.

لكن فارس كان فاكره مات مع أبوه في الحادث اللي حصل من سبع سنين.

قال:

«إنتِ كنتِ عارفة إنه عايش؟»

«أيوه.»

«إزاي؟»

نزلت دموعي.

«لأنه هو اللي خلاني أهرب.»

سكت فارس.

وبعدين قال:

«احكي.»

غمضت عيني.

«ليلة ما اختفيت، كنت حامل في ليان ونور. مراد عرف قبل ما تعرف إنت.»

فارس شد فكه.

«إزاي؟»

«سمعني وأنا بتكلم مع الدكتورة.»

«وبعدين؟»

«قال لي إن لو فضلت معاكي، هو هيقتلني ويقتل الطفلين.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *