بيبي سيتر

رعشة باردة سرت في جسمي وأنا واقف في البلكونة ببص لتحت…

رنا.

مراتي.

واقفة في نص الشارع الساعة 3 الفجر، حافية، لابسة قميص النوم الأبيض، وشعرها سايب على ضهرها بطريقة مرعبة… لكن ده مش اللي جمد الدم في عروقي.

اللي رعبني بجد… إنها ماكنتش واقفة لوحدها.

كان فيه راجل عجوز واقف قدامها.

طويل بشكل غريب، لابس جلابية سودا واسعة، وماسك حاجة في إيده ملفوفة بقماش أحمر. كان بيتكلم معاها بهدوء وهي واقفة قدامه ساكتة… ساكتة بشكل يخوف.

صرخت من فوق البلكونة: “رنااااا!”

لكنها حتى ما رفعتش راسها.

ولا اتحركت.

كأنها مش سامعاني.

جريت ناحية باب الشقة وأنا قلبي بيدق بعنف، نزلت السلم جري لدرجة إني وقعت مرتين، ولما وصلت الشارع… ملقتش غير رنا.

واقفة لوحدها.

العجوز اختفى.

مسكت دراعها بعنف: “إنتي بتعملي إيه هنا؟!”

بصتلي ببطء… وعينيها كانت مزغللة كأنها صاحية بالعافية.

قالت بصوت واطي: “أنا… أنا جيت هنا إزاي؟”

اتفاجئت.

“إنتي مش فاكرة؟!”

هزت راسها بالنفي وهي بترتعش من البرد.

خدتها وطلعنا البيت بسرعة، لكن وأنا بقفل باب الشقة… لمحت حاجة تحت رجلها.

طين.

بس مش طين عادي.

كان مخلوط بحاجة حمرا… شبه الدم.

ـــ

اليوم اللي بعده، صحيت على صوت حماتي وهي بتزعق.

دخلت الأوضة لقيتها شايلة يوسف وبتبص لرنا برعب.

“شوف مراتك عملت إيه يا كريم!”

بصيت ناحية السرير… واتجمدت.

رنا كانت نايمة، لكن قميصها كله لبن… وعلى صدرها آثار خربشة طويلة، كأن حد ضربها بأظافر حادة.

وفوق المخدة…

كان فيه خصلة شعر طويلة بيضا.

بيضا بالكامل.

مع إن شعر رنا أسود فاحم.

رنا فاقت وهي مرعوبة لما شافتنا بنبصلها بالشكل ده.

قالت وهي بتلمس رقبتها: “فيه واحدة ست كانت هنا.”

سكتنا.

كملت وهي بتنهج: “كل ليلة بتيجي… وتقف جنبي وأنا نايمة… وتفضل تبص ليوسف.”

حماتي شهقت: “أعوذ بالله!”

لكن أنا حاولت أتماسك.

قولتلها: “ده من التعب والتوتر.”

رنا بصتلي بنظرة عمري ما هنساها.

وقالت: “لأ يا كريم… دي حقيقية.”

ـــ

بعدها بيومين، حصلت المصيبة.

كنت راجع من الشغل متأخر، ولما دخلت البيت حسيت إن الجو متلج.

مش برد طبيعي…

برد يخنق.

نادت: “رنا؟”

مفيش رد.

دخلت الأوضة… لقيت يوسف بيعيط بصوت مبحوح في سريره.

لكن رنا؟

ماكنتش موجودة.

دورت في الشقة كلها… وفجأة سمعت صوت همس جاي من الحمام.

قربت ببطء…

والهمس كان بيزيد.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *