بيبي سيتر
وفي كل مرة كانت ترضع يوسف…
تحصل الشهقة.
الشهقة نفسها.
لكن المرة دي… كانت بتقول كلام أثناء الغيبوبة.
كلام مفهوم.
“جعان…”
“رجعوهولي…”
“ده أخويا…”
وفي مرة…
فتحت عينيها وهي مغمى عليها حرفيًا.
وبصتلي.
وقالت: “هو عايز ياخد يوسف مكانه.”
ـــ
بدأت ألاحظ حاجة مرعبة.
يوسف نفسه بيتغير.
الواد بقى يبص ناحية زوايا الأوضة ويضحك لوحده.
وفي مرة صحيت بالليل لقيته مركز على سقف الأوضة… وبيرضع في الهوا كأن حد شايله!
في الليلة دي، سمعت صوت طفل بيضحك.
صوت واضح.
مع إن يوسف كان نايم جنبي.
قمت مرعوب وفتحت النور.
وفي ثانية…
لمحت طفل صغير واقف عند باب الأوضة.
جسمه نحيف.
جلده رمادي.
وعينيه سودا بالكامل.
اختفى فور ما النور اشتغل.
لكن الأثر فضل موجود…
بقعة مية صغيرة على الأرض… وآثار رجل طفل.
ـــ
قررت أواجه الماضي.
روحت أدور على بيت “أم نعيمة”.
كان بيت قديم مهجور في حارة ضيقة.
الناس هناك أول ما سألت عنها، وشوشهم اتغيرت.
واحد عجوز قال: “ابعد عن السكة دي يا ابني.”
لكن دخلت.
البيت كان ريحته عفن وتراب.
ولقيت أوضة مقفولة بقفل قديم.
كسرته.
وأول ما الباب اتفتح… حسيت بغثيان.
الأوضة كلها رسومات غريبة على الحيطان.
وفي النص سرير حديد عليه بقع بنية قديمة.
لكن اللي وقع قلبي…
دفتر.
فتحت أول صفحة.
أسامي ستات.
وتواريخ.
وعدد الأطفال اللي “نزلوا”.
ولقيت اسم رنا.
تحته مكتوب:
“الطفل رفض الخروج.”
إيدي بدأت ترتعش.
كملت قراية.
“تمت التضحية بدلًا منه.”
دماغي وقفت.
في اللحظة دي سمعت صوت شهقة ورايا.
نفس شهقة رنا.
لفيت بسرعة…
ولقيت الست.
أم نعيمة.
واقفة في ضلمة الأوضة.
ميتة.
وشها متحلل وعينيها غرقانة سواد.
قالت بصوت خشن: “هو لسه جعان.”
جريت.
جريت بأقصى سرعة وأنا حاسس إنها ورايا.
ـــ
رجعت البيت لقيت الكارثة.
حماتي قاعدة بتصرخ.
والشقة مقلوبة.
“رنا اختفت!!”
جريت على أوضة النوم.
ولقيت رسالة على الحيطة مكتوبة باللبن.
“هرجعه مكانه.”
صرخت باسمها ونزلت أدور عليها في الشوارع زي المجنون.
لحد ما وصلت للمقابر القديمة جنب الطريق الزراعي.
وهناك…
شفت نور نار.
وقربت.
وكان المشهد أبشع من أي كابوس.
رنا قاعدة على الأرض وسط دايرة تراب.
شايلة يوسف.
وقدامها قبر مفتوح.
والطفل التاني…
واقف جنبها.
نفس الطفل الرمادي.
بيبصلي.
رنا كانت بتعيط: “سامحني يا كريم… هو مش هيسيبنا.”
قربت منها وأنا منهار: “تعالي يا رنا!”


