بنتي

الضربة اللي خدتها بنتي هي اللي كسرّت آخر حاجة كنت بحاول أضمها، وعرفتني إن اللي أنا عايشة فيه ده مش جواز خالص، دي مجرد تمثيلية.

​جوزي، مجدي، حتى مَجريش يشوف عياطها ولا يطمن عليها. وفي الوقت اللي كانت فيه كاميليا بتعيط وخدها أحمر زي الدم، هو كان بيجري يتأسف لأبو الولد اللي ضربها، وكأن العيب والمصيبة إن بنتنا دافعت عن نفسها.

​— كاميليا، اتأسفي لإياد فوراً.. أنا مش هضيع صفقة ومصنع كبير عشان خناقة عيال!

​حسيت بنار في وشي أكتر من النار اللي في وش بنتي.

​— انت سامع انت بتقول إيه؟! بنتك لسه مضروبة بالقلم على وشها!

​— ما تعمليش دراما يا أميرة.. فيه شغل بمليارات واقف على الحركة دي!

​كلمة “فيه شغل واقف” دي كانت هي الحاكم بأمره في بيتنا لسنين طويلة.

​أنا كبرت قريبة من طنطا، وأنا شايفه أمي بتتحمل خيانات أبوي واحدة ورا الثانية. أول طفرة وأول واحدة افتكرها جات لحد بيتنا وأنا عندي 9 سنين وقالتلي: “أنا ممكن أبقى مامتك الجديدة”. أمي طردتها، بس عمرها ما طردت أبويا. من الخوف، أو عشان القرشين، أو يمكن من القهرة والعشم، فضلت جنبه.

​عشان كده حنفت يمين إن حياتي مش هتبقى كده أبداً.

​اتعرفت على مجدي لما اشتغلت في شركة كرتون وتغليف في القاهرة. أنا كنت مهندسة جودة وهو كان نجم المبيعات: دمّه خفيف، كريم، وحافظ أعياد ميلاد عيال العملاء كلهم. لما كنت بأغلط في الشغل، كان بيقعد معايا بعد المواعيد عشان يظبطلي الشيتات.

​كان أول راجل يحسسني إن فيه حد ضهري وسندي.

​اتدبسنا في الجواز بعد 3 سنين خطوبة. أنا دفعت تقريباً كل تحويشة عمري في مقدم الشقة؛ وهو صمم نشتري في التجمع الخامس عشان على حد قوله: “مدير مبيعات ما ينفعش يستقبل عملاء تقال في مكان ريحته الفقر”.

​مع الوقت فهمت إن المنظرة بالنسبة لمجدي كانت ديانة.

​لما جت كاميليا، وبعدها بـ 3 سنين زين، سبت الشغل عشان ما كانش فيه حد يشيل العيال. مجدي فضل يعلى ويكبر لحد ما بقى مدير القطاع التجاري. كان بيقبض حلو، بس بيصرف أسرع: عزومات، هدايا، اشتراكات ناديات، وسهرات.. كل حاجة تحت بند “استثمار في العلاقات”.

​واحدة واحدة بقينا أنا والعيال جزء من الاستثمار ده.

​— يوم السبت عزومة عند عيلة الألفي.. تظبطي نفسك وتيجي بالعيال.

​— زين سخن ومولع يا مجدي!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *