بنتي
— اديله أي مسكن.. ما ينفعش نشيل وشنا من الناس.
لو العميل عنده عيال، مجدي يأخذ عيالنا. لو مراته عايزة فسحة عائلية، أطلع أنا أشيل الشنط وأحضر الأكل وأبتسم في وشهم. هو كان بيقول إن دي شطارة وبنكبّر ديرتنا.
أنا كنت بقول إنه بيستغل عيلته عشان يعمل بيها ديكور.
الخناقة اللي جابت ضلفها حصلت في الساحل. مجدي بقاله شهور بيحفي عشان يربط عقد مع “مجموعة الألفي”، ودي سلسلة مطاعم ومحلات بتسحب أطنان تغليف كل سنة. صاحب الشغل، إبراهيم الألفي، كان راجل ذوق. مراته بقى، رانيا، كانت حاجة ثانية خالص.
من أول ما وصلنا الشاليه، ورانيا بتعاملني وكأني الخدامة اللي جيبينها معاهم.
— يا أميرة، قطعي الفاكهة دي معلش.
وبعدها:
— أميرة، صبيلي عصير من عندك.
وبعدين:
— أميرة، العيال عايزين حواوشي سريعي كده.
مجدي كان شايف كل ده وبيبتسم.
— معلش يا حبيبتي ساعديها.. رانيا مش متعودة على وقفة المطبخ.
بلعت لساني وسكت، لحد ما سمعت صريخ كاميليا.
ابن رانيا ضربها عشان ما رضيتش تديله التاب. لما جريب وبعدت الولد عنها، رانيا قامت تزعق وتصوت وإني زقيت ابنها.
— انتِ اتجننتي؟! ده عيل صغير!
— وبنتي هي كمان طفلة!
إبراهيم شاف وش كاميليا والتعليم عليه، فجبر ابنه يتأسف. رانيا رفضت تماماً وتطاولت وقالت إن بنتي هي اللي تبدأت.
ساعتها مجدي عمل الحركة اللي عمري ما هنساهاله طول عمري.
— يا رانيا هانم معلش حقك عليا.. كاميليا ساعات بتحب تهول وتعمل حكايات.
كاميليا سكتت عن العياط وبصلته..
الرمشة دي كسرّت قلبي ميت حتة.
خدت المفاتيح، ورميت عيالي في العربية، ورجعت على القاهرة من غير ما أبص ورايا ولا أستنى مجدي.
أخته أمل كانت الوحيدة في عيلته اللي وقفت في وشه. أجبَرْته يجي يتأسف، بس حماتي في الآخر جابتها عليا وقالتلي إن المفروض أحافظ على “كرامة جوزي” وما أكسرش كلمته قدام الناس والعملاء.
من اليوم ده، حنفت ما هحضر معاه أي خروجة ولا مقابلة شغل تاني.
عدت يجي 4 سنين. مجدي مضى العقد مع مجموعة الألفي، واترقى أكتر، وبقى غايب عن البيت أكتر وأكتر. أنا اتعودت خلاص إن ما فيش أكل سوا، ولا خروج يوم الجمعة، ولا حتى افتكار ليوم جوازنا.
لحد ما في ليلة، عملت حلة حواوشي وكيكة ونزلت أوديها لمكتبه عشان بقاله 6 أيام بيتحجج إن الفريق سهران للصبح وبيخلصوا شغل.


