بنتي
مجدي نفسَه اتقطع وثواني مكنش عارف يتنفس.
— ممكن ننصلح ونحل الموضوع..
— انت لسه ما شفتش التقيل.
في اللحظة دي تليفونه رن..
كان إبراهيم الألفي.
مجدي رد ويده بترعش.
يا دوب قال:
— ألو؟
صوت إبراهيم جه من الناحية الثانية حاد زي السكينة:
— بكرة ما اشوفش وشك في الشركة.. وقول لمديرك العام إن عقد مجموعة الألفي ملغي من اللحظة دي!
مجدي مسك التليفون، وشه بقى أبيض زي الطباشير، وإيده بقت ترعش لدرجة إن التليفون كان هيقع منه على الأرض. بصلي بعيون مرعوبة، ولسانه اتعقد وما عرفش يرد بحرف واحد. إبراهيم قفل السكة في وشه، والصمت طَبّ على الشقة زي الكابوس.
— أميرة.. انتِ عملتي إيه؟! انتِ دمرتيني! دمرتي شغلي ومستقبلي!
وقفت بثبات، وبصيتله من فوق لتحت ببرود عمره ما شافه فيا قبل كده:
— مش أنا اللي دمرتك يا مجدي.. جشعك ورخصك هما اللي دمروا كل حاجة. انت افتكرت إنك أذكى من الكل، واستخدمتني أنا وعيالك ديكور في مسرحيتك، ورضيت بالهانة لينا عشان ترضي زبون ومراته.. وفي الآخر طلعت بتسرقه وتبيع كرامتك بالرخيص.
قرب مني وهو بيصرخ ويدور على أي حجج:
— أنا عملت كل ده عشانكم! عشان الشقة وعشان المدارس الإنترناشونال وعشان تعيشوا في مستوى نضيف!
— ما تجيبش سيرة العيال على لسانك! انت كنت بتبيعنا بالقطعة عشان تنفخ منظرك قدام الناس. العيال دول اللي خليت ابن رانيا يضرب بنتك في المعسكر وخليتها تتأسفله.. فاكر؟ كاميليا من اليوم ده كرهتك، وأنا من اليوم ده اتعلمت إزاي أقف على رجلي وأحسبها صح.
سحب الشنطتين وهو بيشتم ويهدد، بس أول ما فتح الباب، لقي شقيقي وأخويا الكبير واقفين على العتبة. المحامية بتاعتي كانت مبلغاهم بكل حاجة، وجوم عشان يضمنوا إن محدش يتعرضلي أو يرفع صوته عليا. مجدي بص في وجوههم، وعرف إن اللعبة انتهت تماماً، ومبقاش فاضل معاه غير الشنطتين اللي في إيده.
خرج ومشي، وتاني يوم بدأت الحرائق المشتعلة تلتهم كل حاجة بناها.
شركة التغليف لما عرفت بإلغاء عقد مجموعة الألفي وبالمخالفات المادية والتلاعب في الفواتير، فتحت تحقيق داخلي عاجل. مجدي اتطرد من الشغل بالثلاثة وبفضيحة، ولأنه كان مديون لشركات وبنوك بسبب المظاهر الكدابة والسفريات والهدايا، الشيكات بدأت تترد عليه.
رانيا من ناحيتها ما لحقتش تتهنى باللعبة. إبراهيم الألفي رفع عليها قضية طلاق وطردها من فيلتهم، وشال إيده من أي التزامات تخصها بعد ما ثبت خيانتها وتآمرها على شركته، وما لقيش حد يقف جنبها. مجدي وهي افتكروا إنهم هيطيروا مع بعض فوق، بس لما الفلوس طارت والشغل راح، كل واحد فيهم حمل التاني مسؤولية الخراب، وانتهت العلاقة بين خناقات وقضايا وتبادل اتهامات في أروقة المحاكم.


