بيبي سيتر
صوت رنا.
كانت بتتكلم مع حد.
لكن بصوت مختلف… صوت أجش مش صوتها.
فتحت الباب بعنف…
واتجمدت مكاني.
رنا كانت قاعدة على الأرض، شعرها مغطي وشها، وحاضنة يوسف لصدرها… وبتهمس:
“مش هاخده مني… مش هاخده مني… ده ابني… ده ابني أنا!”
قربت منها بخوف: “رنا؟”
رفعت وشها ببطء…
وعينيها؟
سودا بالكامل.
صرخت ورجعت لورا.
وفي اللحظة دي، يوسف بطل عياط فجأة.
وسكت.
سكت بطريقة مخيفة.
رنا ابتسمت.
ابتسامة مش بتاعتها.
وقالت: “هي رجعت.”
ـــ
تاني يوم أخدتها لشيخ معروف في منطقة بعيدة.
كنت حاسس إني اتجننت، بس ماعادش عندي حل.
الشيخ أول ما شاف رنا، وشه اتغير.
قال بسرعة: “طلعو الطفل برة!”
حماتي خدت يوسف وخرجت.
الشيخ قرب من رنا، وقرأ كام آية… وفجأة رنا بدأت تتشنج بعنف.
صرخت بصوت مرعب: “ابعد عنه!!”
لكن الصوت ماكنش صوتها.
كان صوت ست كبيرة.
خشِن وغاضب.
الشيخ وقف مكانه وقال: “مين إنتي؟”
ضحكت.
والضحكة دي خلت جلدي يقشعر.
قالت: “أمه.”
أنا حسيت إن الأرض بتميد بيا.
الشيخ بصلي وقال: “ابنك ده مش أول طفل.”
اتصدمت: “يعني إيه؟!”
بص لرنا اللي كانت بتضحك بطريقة هستيرية وقال: “مراتك كانت حامل قبل كده.”
لفيت ناحيتها مصدوم: “إيه الكلام ده؟!”
وفجأة… رنا بدأت تعيط.
عياط مقهور.
وبعدين فقدت الوعي.
ـــ
بعد ساعات، فاقت في البيت.
كنت قاعد قدامها وقلبي بيتقطع.
قولتلها بهدوء: “قوليلي الحقيقة.”
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت وهي بترتعش: “قبل ما أعرفك بسنة… كنت مخطوبة.”
أول مرة أسمع الكلام ده.
كملت: “كان اسمه حسام… وفي يوم اكتشفت إني حامل منه.”
بلعت ريقي بصعوبة.
“وبعدين؟”
دموعها نزلت: “أمه رفضت الجواز… وقالت إني هخرب مستقبل ابنها.”
حسيت بغصة.
قالت: “أجبروني أجهض الطفل.”
سكتت.
لكن قلبي بدأ يدق بعنف.
“الإجهاض حصل فين؟”
هنا بدأت ترتعش بشكل مخيف.
وقالت: “عند ست اسمها أم نعيمة… كانت بتعمل وصفات وأعشاب.”
حماتي شهقت لما سمعت الاسم.
وقالت: “الست دي ماتت من سنين!”
رنا بصتلها بخوف: “أنا عارفة… بس قبل ما تموت قالتلي حاجة.”
“إيه؟”
همست: “قالتلي… الطفل اللي يخرج بالغصب عمره ما بيسيب أمه.”
الجو في الأوضة اتخنق.
وأنا لأول مرة حسيت إن فيه حاجة أكبر مننا كلنا.
ـــ
من الليلة دي، الكوابيس بدأت.
كل يوم الساعة 3 الفجر، رنا تصحى تصرخ.
وتقول إن فيه طفل بيزحف ناحية السرير.
طفل جسمه أزرق وعيونه سودا.




