مريم

الجزء الأول:

— «يا بابا… الحقني وتعالى خدني قبل ما طارق يقتلني.»

صوت مريم وصلني متكسر ومكتوم في التليفون، كانت الساعة واحدة وربع بعد نص الليل. بعدها على طول صوت خبطة مكتومة، شتيمة راجل وسخة، والخط قطع.

الحاج فتحي الصاوي ماسألش ولا سؤال. رمى جلابيته وفوقيها السديري، خطف مفاتيح عربيته النص نقل الكحيانة، ونزل من بيته القديم في شبرا كأن عزرائيل بيجري وراه.

لسنين طويلة، كل الناس في المنطقة فاكرين إن عم فتحي مجرد موظف ع المعاش غلبان ودماغه ناشفة، عايش على ملاليم التأمينات، بيسقي شجرتين الليمون اللي قدام البيت وراكب عربية طالعة من حرب الاستنزاف.

حتى مريم بنته الوحيدة كانت مصدقة ده…اللي ماحدش كان يعرفه، إن الراجل اللي إيديه خشنة ومشققّة ده هو المالك الفعلي والمستتر ورا شركات ومستودعات نقل وتخزين من أكبر الشركات في مصر وإسكندرية.

فتحي خَبّى عزه وفلوسه لسبب واحد: كان عاوز الراجل اللي يدخل لبنته يحبها هي لشخصها، مش طمعان في قرشين أبوها…حصري على صفحة روايات و اقتباسات…

ومن ست سنين، أول ما مريم دخلت عليه بـ طارق الديب، قلبه نقح عليه وما ارتاحلوش.

طارق كان لابس شياكة وعامل فيها ابن ناس، ابن عيلة معروفة في التجمع بالبهرجة والمظاهر الكدابة وعايشين في مستوى أعلى بكتير من إمكانياتهم الحقيقية عشان «البرستيج».

— «والدك عايش… عيشة بسيطة أوي يا مريم»، طارق قالها أول مرة وهو بيبص لصالون فتحي بابتسامة صفرا ملهاش طعم.

فتحي مانسيش التردد اللي قبل كلمة «بسيطة» دي أبداً.

مريم عشان كانت هيمانة دافعت عن خطيبها:

— «يا بابا متظلموش، طارق بيعاملني أحسن معاملة.»

فتحي سكت ووافق…وفضل سنين يعض صوابع الندم على السكوت ده…في الأول كانت تلميحات سخيفة، بعدها زعيق، وبعدها بدأت تظهر كدمات زرقا مريم تبررها بأعذار متخشش عقل عيل:

— «اتخبطت في طرف الباب.»

— «اتزحلقت في المطبخ.»

— «ياسين رمى لعبه في الصالة وكعبلني.»

ياسين كان ابنهم الصغير، عنده خمس سنين.

وفي يوم، على غدا عيلة، مريم وقعت شوية شوربة غصب عنها ع المفرش، طارق زعق وشخط فيها قدام الكل:

— «غبية! عمرك ما هتعرفي تعملي حاجة صح!»

مريم وطت راسها فوراً وعينيها في الأرض.

فتحي شاف المشهد وضهره قشعر. دي ماكانتش حركة كسوف، دي كانت حركة حد اتعود على الرعب والإهانة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *