مريم
الكتابة
بعد ما مريم دخلت المستشفى، فتحي فضل قاعد قدام العناية المركزة ساعات، ساكت تمامًا، لا بيعيط ولا بيتكلم.
لكن إيده كانت ماسكة تليفونه بقوة.
أول مكالمة عملها كانت لمحاميه القديم، المستشار سامح.
— «سامح… أنا محتاجك تنزل المستشفى حالًا.»
— «في إيه يا حاج فتحي؟»
فتحي رد بصوت هادي بشكل يخوف:
— «في حرب بدأت من ست سنين… وأنا اللي كنت سايبهم يكسبوا كل يوم. دلوقتي وقت الحساب.»
بعد أقل من ساعة، سامح وصل ومعاه اتنين من المحامين.
فتحي حط قدامهم ملف قديم.
— «عاوز كل حاجة قانونية. ملكية الفيلا، حسابات طارق، شركاته، عقود الجواز، وأي فلوس دخلت باسمه من وقت ما اتجوز بنتي.»
سامح فتح الملف، وبعد دقائق رفع عينه بدهشة.
— «يا حاج… إنت كنت مخبي ده كله؟»
فتحي رد:
— «أنا كنت مستني اليوم اللي بنتي تحتاج فيه أبوها… واليوم جه.»
وفي نفس الوقت، الشرطة كانت بتسجل أقوال طارق وسميحة.
طارق حاول يقلب الموضوع:
— «مراتي عندها مشاكل نفسية، وهي اللي كانت بتحاول تنتحر.»
لكن الدكتور اللي استلم مريم كان له رأي تاني.
نتيجة الكشف الأولي كشفت وجود آثار إصابات قديمة وحديثة، بالإضافة إلى آثار حقن في ذراعها، والدكتور أكد إن الحالة محتاجة تحقيق رسمي.
والأخطر…
مريم بدأت تفوق.
أول ما فتحت عينيها، لقت أبوها جنبها.
— «بابا…»
فتحي قرب منها ومسك إيدها.
— «أنا هنا يا مريم.»
دموعها نزلت:
— «طارق قال لي لو اتكلمت هياخد ياسين مني… وأمه كانت بتقول له خلّيها تخاف منك أكتر.»
فتحي حس إن قلبه بيتقطع.
لكن ماقاطعهاش.
خلاها تحكي.
كل حاجة.
كل مرة اتضربت فيها.
كل مرة اتمنعت من أهلها.
كل مرة اتقال لها إن محدش هيصدقها.
وكل مرة كانت حماتها واقفة تتفرج وتسكت.
وفي آخر كلامها، قالت جملة خلت فتحي يقوم من مكانه:
— «بابا… ياسين مش موجود في البيت.»
— «يعني إيه مش موجود؟»
— «طارق أخده من المدرسة من يومين… ومحدش قالي راح فين.»
هنا فتحي لأول مرة فقد هدوءه.
طلع تليفونه واتصل:
— «دورولي على ياسين فورًا.»
وبعد دقائق، جاله الرد.
الطفل كان عند خالته لأبوه.
فتحي قفل عينه للحظة، وحمد ربنا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
في صباح اليوم التالي، محامي فتحي قدم بلاغات وطلبات قانونية رسمية، ومعاها المستندات والتقارير الطبية.
وبدأت النيابة تحقق في الواقعة.



