زوجي المستقبلي حكايات مايا خالد

زوجي المستقبلي روايات مايا خالد
الفصل الأول: «أنت زوجي المستقبلي»
كانت في العاشرة من عمرها عندما دخلت ذلك المحل الصغير برفقة والدتها.
لم تكن تعرف شيئًا عن الرجال أو الحب أو الزواج، وكل ما كانت تعرفه أن فارس الأحلام في القصص المصورة يجب أن يكون وسيمًا ويرتدي ملابس أنيقة.
لكن عندما رفعت عينيها، رأته.
شاب طويل، ملامحه حادة، يرتدي بدلة سوداء، وحوله رجلان يبدوان كالحراس.
توقفت مكانها وهمست بإعجاب طفولي:
— واو…
التفت إليها الشاب ببطء.
كانت تلك أول مرة تلتقي فيها عيناها بعيني آسر.
لم تكن تعرف أن الرجل الذي يقف أمامها هو أخطر اسم في عالم الجريمة، ولا أن الجميع يخاف من مجرد ذكر لقبه…
العقرب الأسود.
اقتربت منه بخطوات صغيرة، ثم وقفت أمامه وابتسمت بثقة غريبة على طفلة في عمرها.
— أنت!
رفع حاجبه.
— أنا؟
أومأت بحماس.
— أيوه… أنت زوجي المستقبلي!
ساد الصمت.
حتى رجاله نظر بعضهم إلى بعض بدهشة.
أما آسر فظل ينظر إليها وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه.
ضحكت الطفلة ومدت إصبعها الصغير نحوه.
— بس أوعدني إنك هتتجوزني لما أكبر.
لأول مرة منذ سنوات، ظهرت على وجه آسر ابتسامة صغيرة.
انحنى قليلًا حتى أصبح في مستواها وقال:
— ولما تكبري؟ روايات مايا خالد
أجابت فورًا:
— هتفتكرني؟
ظل ينظر إليها لثوانٍ.
ثم قال:
— هفتكرك.
ابتسمت بسعادة.
— خلاص… اتفقنا!
ركضت نحو والدتها دون أن تعلم أنها تركت خلفها رجلًا لم يكن يؤمن بالوعود أصلًا.
لكن ذلك اليوم…
كان مختلفًا.
بعد أن خرجت الطفلة من المحل، ظل آسر واقفًا أمام الباب.
قال أحد رجاله:
— باشا، نتحرك؟
لم يجب.
كان ينظر إلى الشارع الذي اختفت فيه الصغيرة.
ثم قال بهدوء:
— اسمها إيه؟
مرت السنوات.
وكبر آسر…
وكبرت هي أيضًا.
لكنه لم ينسَ.
كان يعرف أخبارها من بعيد، دون أن يقترب منها.
يعرف متى دخلت المدرسة، ومتى نجحت، ومتى التحقت بالجامعة.
لم يتدخل في حياتها.
فقد كان ينتظر شيئًا واحدًا فقط…
أن تصبح امرأة قادرة على اختيار حياتها بنفسها.
وفي يوم عيد ميلادها الثاني والعشرين، فتح آسر درج مكتبه وأخرج شيئًا احتفظ به طوال اثني عشر عامًا.
دبوس شعر صغيرًا كانت قد أضاعته يوم قابلته.
مرر أصابعه عليه، ثم ابتسم لأول مرة منذ وقت طويل.
وقال:
— كبرتي يا صغيرة…
ثم أغلق الدرج.
— ودلوقتي… جه وقت الوعد.
الفصل الثاني: الرجل الذي ظهر من الماضي
لم تتذكره.
وهذه كانت المشكلة.
في مساء اليوم التالي، خرجت ليان من الجامعة وهي تحمل كتبها، لتجد سيارة سوداء فاخرة متوقفة أمام البوابة.
توقفت السيارة.
ونزل منها رجل جعلها تتراجع خطوة دون قصد.
بدلة سوداء.
طول فارع.
ملامح جامدة.
وعينان جعلتاها تشعر بأنها رأتهما من قبل.
اقترب منها.
— ليان؟



