زوجي المستقبلي حكايات مايا خالد

تراجعت بحذر.
— حضرتك تعرفني؟
قال بهدوء:
— أكتر مما تتخيلي.
عبست.
— إحنا اتقابلنا قبل كده؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— آه.
— إمتى؟
اقترب خطوة، لكنه توقف على مسافة محترمة منها.
— من زمان أوي.
ضحكت بإحراج.
— آسفة، مش فاكرة.
كان يستطيع أن يخبرها.
أن يقول لها: أنتِ الطفلة التي وعدتني بالزواج.
لكنه لم يفعل.
اكتفى بأن قال:
— مش مهم تفتكري دلوقتي.
وقبل أن تسأله عن اسمه، ظهر أحد رجاله مسرعًا.
— آسر باشا، لازم نمشي فورًا.
تغير وجه ليان.
— آسر؟
تجمدت للحظة.
الاسم بدا مألوفًا بشكل غريب.
لكن آسر استدار وغادر.
وفي تلك الليلة، فتحت ليان صندوقًا قديمًا في غرفتها.
كانت تبحث عن صورة طفولتها.
حتى وجدت صورة التقطتها والدتها في ذلك اليوم.
طفلة صغيرة تقف بجوار شاب يرتدي الأسود.
شهقت.
— مستحيل…
قلبت الصورة.
كانت والدتها قد كتبت خلفها:
«ليان الصغيرة قابلت فارس أحلامها وقالت له: أنت زوجي المستقبلي.»
اتسعت عيناها.
وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة من رقم مجهول:
«فاكرة وعدك؟»
الفصل الثالث: العقرب الأسود
في اليوم التالي، اختفى الغموض.
عرفت ليان من صديقتها من يكون آسر.
رجل أعمال ثري…
لكن خلف ذلك الاسم عالم كامل من الأسرار.
العقرب الأسود.
الرجل الذي لا يجرؤ أحد على الوقوف أمامه.
غضبت ليان عندما قابلته.
— أنت كنت بتراقبني؟
نظر إليها بثبات.
— كنت بتابع أخبارك.
— وده اسمه إيه غير المراقبة؟
سكت قليلًا.
— حماية.
ضحكت بسخرية.
— وأنا طلبت منك تحميني؟
— لا.
— أمال بتعمل كده ليه؟
أجابها بصراحة:
— لأن وعدك فضل في دماغي سنين.
صمتت.
ثم قالت:
— بس أنا كنت طفلة!
— عارف.
لأول مرة بدا صوته جادًا بشكل مختلف.
— وعشان كده عمري ما طلبت منك أي حاجة وإنتِ صغيرة. كنت مستني اليوم اللي تبقي فيه كبيرة وتختاري بنفسك.
نظرت إليه طويلًا.
لم تجد في عينيه استهزاءً.
بل شيئًا أخافها أكثر…
الانتظار.
قال:
— أنا مش هفرض نفسي عليكِ.
ثم أخرج الصورة القديمة ووضعها أمامها.
— بس لو لسه عايزة تنفذي وعدك…
رفع عينيه إليها.
— أنا جاهز.
أخذت الصورة بيد مرتجفة.
لكن قبل أن تجيب، دوى صوت رصاصة خارج المكان.
تبعها صراخ الرجال.
أمسك آسر بيدها وسحبها خلفه لحمايتها.
— اقفي ورايا.
— إيه اللي بيحصل؟
نظر إليها ببرود.
— حد عرف إن نقطة ضعفي ظهرت.
نظرت إليه مصدومة.
— وأنا نقطة ضعفك؟
التفت إليها.
— من يوم ما قلتيلي: «أنت زوجي المستقبلي».
الفصل الرابع: ثمن الوعد
لم يكن الهجوم عشوائيًا.
أحد أعداء آسر عرف أن ليان هي الشخص الوحيد القادر على تشتيته.
ولهذا اختطفها.
عندما استيقظت، كانت في غرفة غريبة.
أمامها رجل يبتسم بسخرية.
— العقرب الأسود اللي بيخوف البلد كلها… أخيرًا لقينا الحاجة اللي بتخليه يخاف.
لم تجبه.
فقال:
— هتصدقي لو قلتلك إنه مستعد يضحي بكل حاجة عشانك؟
قبل أن تجيب، انطفأت الأنوار.
ثم دوى صوت آسر:
— ابعد عنها.
تجمد الرجل.
ظهر آسر من الظلام، والغضب في عينيه أخطر من أي سلاح.
انتهى كل شيء خلال دقائق.
وبعد أن خرج الجميع، وقف آسر أمام ليان.
كانت ترتجف.
خلع معطفه ووضعه حول كتفيها.
— إنتِ كويسة؟
أومأت.

