الطلاق٢
ضوء الصباح الباهت يتسلل من خلف زجاج الشرفة فيرسم مربعات ذهبية على ارضية الصالة الخشبية ساد المكان توتر صامت لم يقطعه سوى صوت يوسف وهو يدور حول نفسه
وقف في منتصف الصالة قامته مشدودة كوتر القوس كان يرتدي قميص ابيض مكوي باتقان لا يسمح بطية واحدة وبنطلون اسود يلتصق بساقيه شعره مدهون بالجل وممشط للخلف بعناية مبالغ فيها قبضت يده على الموبايل بقوة حتى برزت عروق كفه وعيناه متسعتان من القلق
همس لنفسه بصوت مرتفع وجبينه مقطب
يا رب يا رب العميل ده يمضي العقد النهاردة دي اكبر صفقة في حياتي فيلا 700 متر في التجمع تشطيب سوبر الترا لوكس لو طارت مني هولع في نفسي بجد
انفرج باب المطبخ بهدوء ظهرت ليلى
كانت تسير على اطراف اصابعها كي لا تفزعه ترتدي سكراب طبي بلون النبيذ الغامق وشعرها مرفوع في كحكة فوضوية اعلى راسها في يدها اليمنى مج خزفي يتصاعد منه بخار الشاي باللبن ويدها اليسرى تطوق المج كأنها تدفئ قلبها به
توقفت على بعد خطوتين منه ومالت براسها جانبا عيناها الدافئتان تراقبانه بفضول
بتكلم مين على الصبح
انتفض يوسف كمن لدغه شيء استدار بجسده كله نحوها ضيق عينيه ومرر كفه بعصبية على مؤخرة عنقه
مابكلمش حد بكلم ربنا عندي اجتماع مع عميل مجنون كمان ساعة
اقتربت منه خطوة اخرى رفعت المج الى شفتيها لكنها توقفت قبل ان تشرب
مجنون ازاي صوتها كان هادئ لكن حاجبيها كانا معقودين باهتمام حقي
اطلق يوسف زفيرا طويلا محملا بالضيق فرك قفاه باصابعه حتى احمرت بشرته
اسمه مدحت بيه راجل 55 سنة مليونير عنده مصنع رخام المشكلة ان دماغه دماغه متركبة غلط كل طلباته عكس المنطق عايز الحمام الرئيسي كله مرايات السقف الحيطة الارض حتى البانيو عايزه مرايات
شهقت ليلى ارتد كتفاها للخلف والمج كاد ان ينزلق من يدها سعلت بقوة
نعم ليه هيفتح كوافير عيناها اتسعتا بصدمة طفولية
شبك يوسف ذراعيه على صدره دفاعا زاوية فمه ارتجفت بسخرية مرة
بيقول عشان يحس انه محاوط نفسه بنفسه وان ده بيديله طاقة وانا كمهندس شايف ان ده هيجيبله انهيار عصبي وممكن يتلبس بعد اول دش
تركت ليلى المج على رخامة المطبخ بحركة سريعة تقدمت منه ووقفت امامه مباشرة
طب ما ترفض
ضحك ضحكة قصيرة بلا روح ورمش بعينيه بسرعة
ارفض دي فيلا باربعة مليون جنيه تشطيب لو خدت المشروع ده هسدد كل ديوني واشتري مكتب واخلص من اقساط الشقة دي مستحيل ارفض

