الطلاق٢
وفي الغرفة المقابلة كانت ليلى مستيقظة للتو جلست على طرف سريرها ترتدي بيجامة قطنية مطبوع عليها ارانب صغيرة في يدها كوب نسكافيه يتصاعد منه البخار وابهامها يقلب في شاشة موبايلها بلا تركيز
وفجأة
رن جرس الباب مرة ثم مرتين ثم ثلاث متوالية بعصبية كأن شخصا يوشك ان يكسره
انتفض يوسف من على الاريكة سقطت المخدة من يده
ايه حريقة زلزال عيناه واسعتان بالرعب
خرجت ليلى من غرفتها تجري شعرها منكوش وكوبها يرتجف في يدها
في ايه صوتها مخنوق بالفزع
جاء صوت من خلف الباب صوت نسائي قوي
افتح يا يوسف يا حبي دي انا ماما ومعايا منال وسامح
تجمد الاثنان نظر يوسف الى ليلى ونظرت ليلى الى يوسف عيناهما تقولان كلمة واحدة
نعم
ابتلع يوسف ريقه همس برعب
امي هنا دلوقتي ليه
ضيقت ليلى عينيها
ومين منال وسامح دول
فرك يوسف راسه بيديه
منال بنت خالتي اللي كانت خطيبتي زمان وجوزها سامح
صرخت ليلى بصوت مكتوم
يا نهار اسود خطيبتك القديمة جاية بيتي
بيتنا بيتنا اهدي وبعدين مش بيتي ده بيتنا صوري قال وهو يلوح بيديه بعصبية
عاد الصوت من خلف الباب
يوسف ليه مش بتفتح انتو نايمين للضهر عيب
جر يوسف ليلى من ذراعها اقترب وجهه من وجهها
بصي اسمعي امي لو دخلت ولقتنا كل واحد في اوضة هتفضحنا وهتقلب الدنيا وهتشك وهتجيب الماذون تطلقنا دلوقتي حالا والمليون جنيه هتضيع مننا
فتحت ليلى فمها بصدمة
طب اعمل ايه انام في حضنك مثلا
اتسعت عينا يوسف
ايوه لا مش قصدي قصدي نمثل قدامها بس لمدة ساعتين بس لحد ما تمشي
لوحت ليلى بيدها
ساعتين دي لو دخلت مش هتمشي قبل المغرب
يبقى عشر ساعات اتصرفي غيري البيجامة دي حطي روج اعملي اي حاجة كان يشد في شعره
روج على الصبح انت عبيط
لم ينتظر فتح الباب بعنف وهو يزعق
خلاص خلاص تعالي يا ماما نورتوا
دخلت الحاجة نادية سيدة خمسينية تحمل كيسين كبار عبايتها السوداء مطرزة وابتسامتها ابتسامة من كسب الحرب
خلفها دخلت منال ثمانية وعشرون عاما فستانها احمر ضيق ومكياجها كامل الساعة التاسعة صباحا وشعرها مفرود بعناية تمسك بذراع زوجها
ة
سامح ثلاثون عاما قميص وبنطلون ملامحه طيبة وعيناه زائغتان بارتباك
قالت منال بصوت ناعم مستفز وهي تمسح المكان بنظراتها
اييه ده يا يوسف دي شقتك واو دي تحفة مش زي شقة شقتنا خالص دي اوسع كتير




