حماتي أهدتني المقابرباليل بقلم فاتن سليم

 

حماتي أخدتني المقابر بالليل”
أنا زينب… عندي سبعة وعشرين سنة، ومتجوزة من تلات سنين.
تلات سنين كاملين، كل يوم فيهم كان أطول من اللي قبله.
مش علشان جوزي وحش… بالعكس، أحمد كان راجل محترم، بيحبني، وعمره ما زعلني.
لكن المشكلة كانت في بيت العيلة…
أصل إحنا ساكنين مع أمه.
ومن أول شهر جواز وهي مستنية تسمع خبر حملي.
أول سنة كانت بتقول: “إن شاء الله ربنا يرزقكم.”
تاني سنة بقت تقول: “يمكن محتاجة تتعالجي.”
أما بعد التالتة…
بقى كلامها زي السكاكين.
كل يوم وأنا داخلة المطبخ: “لسه؟”
كل ما تشوفني قاعدة: “هو البيت هيقعد من غير عيال؟”
قدام النسوان تقول: “فيه شجر بيطرح من أول سنة… وفيه شجر ربنا ما كتبلهوش.”
وأنا أفهم إنها تقصدني.
كنت أبلع الإهانة وأسكت.
أحمد كان يدافع عني أوقات… لكن أول ما ينزل شغله، ترجع تبدأ من جديد.
وفي ليلة…
كانت الساعة داخلة على عشرة.
أحمد كان في وردية ليل، ومش هيرجع غير الصبح.
كنت قاعدة في أوضتي، سمعت خبطتين على الباب.
فتحت.
لقيت حماتي واقفة.
وشها كان جامد بطريقة خوفتني.
قالت وهي بتبصلي من فوق لتحت:
“البسي إسدالك وتعالي معايا.”
استغربت.
قلت: “ليه يا ماما؟”
بصتلي بعصبية وقالت:
“أنا النهارده روحت للشيخ عبد العليم.”
سكتت شوية وكملت:
“الشيخ عرف سبب تأخير الحمل.”
قلبي دق بسرعة.
قلت: “قال إيه؟”
قالت وهي واثقة:
“قال لازم تتخضي.”
استغربت أكتر.
“أتخض؟”
قالت: “أيوه… قال آخدك المقابر بالليل ونمشي بين القبور… وساعتها اللي مانع الحمل هيروح.”
رجعت خطوة لورا.
“لا… أنا مش هروح.”
وشها اتغير.
قالت بصوت عالي:
“يعني هتكذبي الشيخ؟”
قلت: “مش موضوع تكذيب… بس أنا بخاف.”
قربت مني وقالت:
“اسمعي يا بت… لو ما جيتيش معايا… أول ما أحمد يرجع هقوله يطلقك.”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
أنا عارفة إنها طول الوقت بتحاول تقنعه يجوز عليها.
وكل شوية تجيبله عروسة.
فضلت أبصلها وأنا تايهة.
أعمل إيه؟
أرفض… أخسر جوزي؟
ولا أروح… وأنا قلبي هيقف من الرعب؟
بعد دقائق من التردد…
لبست إسدالي.
ونزلت معاها.
الشارع كان فاضي بشكل يخوف.
الهوا بارد.
ولا صوت غير كلاب بعيدة بتنهو.
مشينا حوالي ربع ساعة.
لحد ما وقفنا قدام بوابة المقابر.
بصيتلها وقلت:
“إحنا داخلين بجد؟”
ردت ببرود:
“امشي ورايا… ومتتكلميش.”
دخلنا.
وكان المكان ساكت بشكل غريب.
حتى صوت خطواتنا كنت سامعاه.
كل خطوة كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني.
وفجأة…
حماتي وقفت.
وبدون أي مقدمات…
قالت:
“استنيني هنا.”
اتصدمت.
“يعني إيه؟”
قالت وهي ماشية بعيد:
“هرجع حالًا.”
وسابتني…
وسط المقابر…
لوحدي…
وأول ما اختفت من قدامي…
سمعت صوت خطوات…
مش جاية من ناحيتها…
لكن جاية…
من ورايا أنا

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *