حماتي أهدتني المقابرباليل بقلم فاتن سليم

الفصل الأخير: المواجهة الحقيقية
زينب قررت المرة دي إنها مش هتعيط… ومش هتهرب.
قالت لنفسها: “لو اتكلمت من غير دليل، أحمد هيصدق أمه. لكن لو سمع بنفسه… ساعتها الحقيقة هتظهر.”
تاني يوم، أحمد نزل شغله كعادته.
لكن قبل ما ينزل، زينب قالتله بهدوء:
“لو بتحبني وبتثق فيا، ارجع النهارده بدري… ومن غير ما حد يعرف.”
استغرب، لكنه وافق.

الساعة كانت خمسة العصر.
حماتها كانت قاعدة مع أم سارة في الصالة.
زينب دخلت المطبخ، وسابت بابه موارب، بينما أحمد دخل البيت بهدوء من الباب الخلفي، واستخبى من غير ما حد يشوفه.
بعد شوية، بدأت الستين يتكلموا.
أم سارة قالت وهي بتضحك:
“لسه ما طلبتش الطلاق؟”
حماتها ردت بثقة:
“قربت… ليلة المقابر كسرتها. بقت خايفة ومرعوبة.”
وأضافت:
“ولو ما مشيتش لوحدها… هنضغط عليها لحد ما تسيب البيت. ابني لازم يتجوز سارة.”
في اللحظة دي…
خرج أحمد من مكانه.
كان وشه أحمر من شدة الغضب.
قال بصوت هز البيت كله:
“يعني كل اللي حصل كان تمثيلية؟”
الستين اتجمدوا.
حماته قامت وهي مرتبكة:
“يا ابني… اسمعني…”
قاطعها وقال:
“أسمع إيه؟ سمعت كل كلمة.”
لف ناحية زينب، وكانت واقفة والدموع في عينيها.
راح ناحيتها، ومسك إيدها قدام الكل.
وقال:
“سامحيني… كان المفروض أصدقك من أول مرة.”
حماته حاولت تقرب منه.
“أنا عملت كده لمصلحتك.”
بصلها وقال بحزم:
“اللي يذل مراتي ويخوفها ويكذب عليها… عمره ما يكون بيعمل لمصلحتي.”
سكت البيت كله.
ولأول مرة…
حماته ملقتش كلمة ترد بيها.
أحمد دخل أوضته، ولم هدومه وهدوم زينب.
وقبل ما يخرج، وقف قدام أمه وقال:
“أنا هسيب البيت… لكن مش هسيب مراتي.”
خرج هو وزينب، واستأجروا شقة صغيرة.
ما كانتش فخمة…
لكن كانت مليانة راحة وطمأنينة، بعيدًا عن الإهانة والخوف.
وبعد شهور، كانت حياتهم بدأت تستقر من جديد.
وزينب قالت وهي بتبص لأحمد:
“أول مرة أحس إن عندي بيت بجد.”
ابتسم أحمد وقال:
“البيت مش بالمكان… البيت بالشخص اللي يحسسك بالأمان.”
تمت.

 

 

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *