حماتي أهدتني المقابرباليل بقلم فاتن سليم

الفصل الثاني: الصوت اللي ورايا
فضلت واقفة مكاني…
مش قادرة ألف.
كل اللي كنت سامعاه صوت خطوات بطيئة… كأن حد بيمشي على الرمل.
قلبي كان هيخرج من صدري.
بقيت أقول لنفسي: “يمكن حماتي… أكيد هي اللي راجعة.”
لكن لأ…
الخطوات كانت جاية من اتجاه تاني خالص.
لفيت براحة…
ملقتش حد.
بصيت يمين… شمال…
ولا إنسان.
ساعتها حسيت إن رجلي بتترعش.
صرخت: “يا طنط… يا طنط… انتي فين؟”
محدش رد.
طلعت موبايلي أكلم أحمد.
لقيت الشبكة ضعيفة جدًا.
اتصلت…
المكالمة فصلت.
في اللحظة دي…
سمعت صوت باب حديد بيتقفل.
جريت ناحية الصوت.
لقيت باب المقابر الخارجي مقفول.
فضلت أخبط عليه بإيديا.
“افتحوا… حد يفتح!”
محدش رد.
لقيت نفسي بعيط.
إزاي حماتي تسيبني لوحدي؟
كانت عايزة إيه؟
عدت دقايق حسيتها ساعات.
وفجأة…
سمعت صوت راجل كبير.
“يا بنتي… بتعملي إيه هنا؟”
لفيت بسرعة.
كان راجل كبير في السن، لابس جلابية، وفي إيده كشاف.
قال: “أنا الغفير… مين دخلك هنا بالليل؟”
جريت عليه وأنا بعيط.
حكيتله كل حاجة.
بصلي باستغراب وقال:
“حماتك دخلت معاكي؟”
قلت: “أيوه.”
قال: “غريبة… أنا شوفتها وهي خارجة من عشر دقايق لوحدها.”
حسيت الأرض بتميد بيا.
يعني…
هي سابتني وهربت؟
الغفير فتحلي الباب وخرجني.
وأول ما خرجت، اتصلت بأحمد.
رد بسرعة.
أول ما سمع صوت عياطي اتوتر.
قال: “إنتي فين؟”
قلتله كل اللي حصل.
سكت شوية…
وقال: “مستحيل… أمي قالتلي إنك خرجتي من البيت عند أهلك من نفسك.”
اتصدمت.
يعني كمان كدبت عليه؟
أحمد استأذن من الشغل وجالي.
وأول ما وصل، خدني وروحنا البيت.
دخلنا…
لقينا حماتي قاعدة قدام التلفزيون، كأن مفيش حاجة حصلت.
أحمد قال بعصبية:
“إنتي سيبتي زينب لوحدها في المقابر؟”
بصتله ببرود وقالت:
“هي اللي جريت مني.”
قلت وأنا ببكي:
“حرام عليكي… انتي اللي سيبتيني.”
لكنها بدأت تمثل.
حطت إيدها على قلبها وقالت:
“شوفت يا ابني؟ دي بتتهمني ظلم.”
أحمد احتار.
يبص لمين؟
لأمه…
ولا لمراته؟
وفي اليوم التاني…
وأنا بنضف الأوضة…
سمعت حماتي بتكلم واحدة في التليفون.
قالت بصوت واطي:
“متقلقيش… أول خطوة نجحت… باقي إنها تسيب البيت بنفسها.”
وقفت مكاني.
جسمي كله اتجمد.
يعني…
اللي حصل في المقابر مكانش علشان الحمل…
كان جزء من خطة…
خطة عشان يكرهوني في البيت… وأسيب جوزي بإيدي.
لكن السؤال اللي خلاني معرفش أنام كان:
مين الست اللي كانت حماتي بتكلمها؟
وهل فعلًا كانت بتخطط لطلاقي… ولا كان فيه سر أكبر مستخبي لسه؟زينب فضلت مستخبية ورا الباب، وقلبها بيدق.
حماتها كانت بتتكلم بصوت واطي وتقول:
“اطمني… الخطة ماشية زي ما اتفقنا.”
جالها صوت الست من التليفون:
“المهم أحمد ما يعرفش حاجة دلوقتي.”
حماتها ضحكت وقالت:
“ولا هيعرف… هي بنفسها هتطلب الطلاق.”
أول ما قفلت المكالمة، زينب استنت لما حماتها دخلت أوضتها، وبسرعة أخدت الموبايل من فوق الترابيزة.
كانت آخر مكالمة مسجلة باسم…
“أم سارة”.
اتصدمت.
أم سارة دي كانت جارتهم القديمة… وعندها بنت اسمها سارة.
وسارة…
كانت أم أحمد بتحاول تجوزهاله قبل ما يتجوز زينب.
ولما أحمد اختار زينب، أم أحمد زعلت جدًا، لكن قدام الناس كانت بتقول إنها راضية.
زينب بدأت تربط الأحداث ببعضها.
كل مرة حماتها تقول: “سارة كانت هتبقى أحسن منك.”
كل مرة تقارن بينها وبين سارة.
دلوقتي فهمت…
الست اللي كانت بتكلمها هي أم سارة، وكانوا متفقين يخلوا زينب تسيب البيت، وبعد الطلاق يحاولوا يقنعوا أحمد يتجوز سارة.
لكن زينب قررت المرة دي إنها مش هتسكت.
هتجمع دليل على كل اللي بيحصل…
وهتواجههم في الوقت المناسب، قدام أحمد، بحيث محدش يقدر ينكر الحقيقة.
ومن هنا تبدأ المواجهة الحقيقية…





