كنت بعتبرها اختي

في ليلة…
كنت قاعدة في الصالة أستنى أحمد.
الساعة عدت عشرة.
وبعدين بقت حداشر.
اتصلت بيه.
رد بسرعة.
وقال
أنا عند منى.
قلت
خير؟
قال
الواد الصغير حرارته عالية، وهي لوحدها.
قلبي ارتاح.
وقلت
طب طمني لما ترجع.
قال
حاضر.
وقفل.
رجع بعد ساعة تقريبًا.
كان باين عليه الإرهاق.
دخل غسل وشه.
وقعد ياكل.
قلت وأنا بحطله الأكل
عامل إيه الولد؟
ابتسم.
وقال
بقى أحسن.
ولأول مرة…
فضل يحكيلي عن تفاصيل يومه عند منى.
إزاي الولد كان بيعيط.
وإزاي ضحك لما أحمد جابله لعبة.
وإزاي منى فضلت تشكره.
مكنتش مستغربة.
بالعكس…
كنت فرحانة إن ربنا سخرلها حد يقف جنبها.
بعدها بكام يوم…
منى جت عندي.
دخلت المطبخ تساعدني.
وقالت وهي بتقطع السلطة
ربنا يخليلك أحمد.
ابتسمت.
وقلت
اللهم آمين.
قالت وهي بتتنهد
الراجل ده نادر.
أنا لو أخوه الله يرحمه كان عايش… مكنش هيعمل معايا اللي أحمد بيعمله.
ضحكت.
وقلت
أحمد قلبه طيب.
هزت رأسها.
وقالت
طيب أوي.
وبيستحمل فوق طاقته.
الكلام عدى.
لكن معرفش ليه…
فضل يرن في وداني.
بعدها بأسبوع…
كنا كلنا متجمعين في بيت حماتي.
منى كانت قاعدة مع البنات.
وأحمد بيلعب مع ولادها.
حماتي بصتلهم.
وقالت بابتسامة
ربنا يجزيك خير يا أحمد.
واقف جنب ولاد أخوك كأنهم ولادك.
أحمد رد بسرعة
دول إخوات ابني.
منى بصتله.
وقالت وهي عينيها مليانة امتنان
أنا عمري ما هوفيك حقك.
العيلة كلها اتأثرت.
وأنا كمان.
وقتها…
مكنش في أي حاجة تدعو للشك.
كل حاجة كانت طبيعية.
على الأقل…
ده اللي كنت فاكراه.
لكن بعد فترة…
بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
كل ما أكون قاعدة مع منى لوحدنا…
تسألني أسئلة غريبة.
مرة تقول
هو أحمد لسه بيحب الأكل اللي إنتِ بتعمليه؟
أضحك.
وأقول
آه.
تقول
أصل الرجالة بيتغيروا.
ومرة تانية…
قالتلي
حاسّة أحمد بقى سرحان شوية.
استغربت.
قلت
لا… عادي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقالت
يمكن أنا اللي بتخيل.
الكلام كان بسيط.
لكن بعد ما تمشي…
أفضل أبص لأحمد.
وأفتكر كلامها.
هو فعلًا بقى سرحان؟
ولا أنا بتوهم؟
وبعد كام يوم…
كنت قاعدة مع أحمد بنتفرج على فيلم.
تليفونه رن.
بص فيه.
وقام بسرعة.
وقال
هرُد وبرجع.
خرج البلكونة.
وقفلت الباب وراه.
فضل يتكلم حوالي عشر دقايق.
ولما رجع…
قلت بهزار
مين ده؟
رد من غير ما يبصلي
شغل.
استغربت.
الساعة كانت داخلة على اتناشر بالليل.
لكن قلت يمكن فعلًا شغل.
تاني يوم…
كنا عند منى.
ولقيتها بتقول قدامنا كلنا
معلش يا أحمد…
أنا عارفة إني تعباك معايا.
رد بسرعة
متقوليش كده.
إنتِ لو احتجتي أي حاجة كلميني في أي وقت.
بصيتله.
وقلت
حتى لو نص الليل؟
ضحك.
وقال
طبعًا.
كل اللي حوالينا ضحك.
وأنا ضحكت معاهم.
لكن جوايا…
كان في حاجة صغيرة بدأت تتحرك.
مش شك.
ولا خوف.
مجرد إحساس…
إني بقيت بشوف تفاصيل مكنتش باخد بالي منها.
وفي الليلة دي…
وأنا برتب هدوم أحمد عشان يحضر للشغل…
وقعت من جيبه ورقة صغيرة.
افتكرتها فاتورة.
لكن أول ما فتحتها…
لقيتها إيصال شراء.
الإيصال كان لمحل عطور.
والغريب…
إن تاريخه كان من أسبوع.
اليوم اللي قاللي فيه…
إنه كان في الشغل من الصبح لآخر الليل.
وقفت مكاني.
أنا متأكدة…
إن العطر ده مش ليا.
لأن عيد ميلادي لسه بعد شهرين.
والسؤال اللي لأول مرة دخل دماغي…
كان مرعبًا.
إذا كان العطر مش ليا… اشتراه لمين؟
فضلت ماسكة الإيصال.
وأحاول أقنع نفسي إن ليه ألف تفسير.
يمكن جابه هدية لحد في الشغل.
يمكن حد طلب منه يشتريه.
يمكن…
أي حاجة.
لما أحمد رجع من الشغل…
حطيت الإيصال قدامه.
وقلت بهدوء
إيه ده؟
بص عليه ثانية.
وبعدين قال بمنتهى الطبيعية
آه… ده.
واحد صاحبي كان طالبه مني.
رد بسرعة…
لدرجة إني ملحقتش أفكر.
قلت
طب ماشي.
ابتسم.
وباس ابني.
ودخل يغير هدومه.
لكن معرفش ليه…
الإجابة دي مطمنتنيش.
بعدها بأيام…
منى اتصلت بيا الصبح.
وقالت بصوت متوتر
نور… أنا سخنة أوي.
ممكن أحمد يوصل الولاد المدرسة؟
كنت واقفة جنبه.
سمع المكالمة.
قام على طول.
وقال
أنا هروح.
قلت
وأنا؟
قال
إنتِ عندك ميعاد الدكتور.
روحي إنتِ.
خرج بسرعة.
وأقنعت نفسي…
إنه بيعمل الصح.
عدى اليوم.
ورجع أحمد متأخر.
ولما سألته
الولاد عاملين إيه؟
رد
كويسين.
وبعدين غير الموضوع.
الغريب…
إن منى كلمتني بعدها بساعة.
وقالت بمنتهى الهدوء
أحمد تعب نفسه النهارده.
ربنا يجازيه خير.
ابتسمت.
لكن حاجة جوايا قالت
هي ليه بتحكيلي؟
بعدها بكام يوم…
كنا قاعدين كلنا عند حماتي.
منى كانت بتحكي موقف حصل مع ابنها.
وفجأة قالت وهي بتضحك
فاكر يا أحمد لما…
وسكتت.
بصتلي بسرعة.
وغيرت الكلام.
قلت باستغراب
لما إيه؟
ضحكت.
وقالت
ولا حاجة.
أحمد هو كمان ارتبك.
وقال
كانت بتقول على موقف مع الولد.
الموضوع عدى.
لكن أول مرة…
أشوف بينهم ذكرى مشتركة.
ذكرى…
أنا معرفهاش.
رجعنا البيت.
وأنا ساكتة.
أحمد حس.
قال
مالك؟
قلت
إنت بقيت تقعد عند منى كتير.
اتنهد.
وقال
نور…
حرام عليكي.
دي مرات أخويا.
لو أنا مسبتهاش…
مين هيقف جنبها؟
حسيت بالذنب.
وقلت
أنا مقصدش.
قرب مني.
وقال
إوعي الشيطان يدخل





