صافي هاني 2

حازم بص للمحامي وعينيه كانت هتطلع من مكانها، والدم هرب من وشه تماماً لدرجة إن شفايفه بقت بيضا. حاول يقف على رجله وهو بيترعش، وبص لبابا وهو مش قادق ينطق، صوته كان طالع مخنوق: “تزوير؟ اختلاس إيه؟ أنا ممضيتش على حاجة غلط! أنت بتتبلى عليا عشان تاخد بنتك؟”

​المحامي ابتسم بسخرية وطلع تابلت من شنطته، وفتح ملفات وقدّمها قدام وش حازم: “كل مليم دخل شركتك من المستثمرين كان بيعدي على حسابات وسيطة تابعة لمجموعة المنشاوي. القروض اللي أنت أخدتها بضمان القيمة السوقية لأسهمك، كلها كانت مبنية على أوراق أرباح وهمية أنت مضيت عليها بنفسك عشان تبان قدام السوق إنك مليونير. أنت وقعت على حبل مشنقتك بإيدك يا حازم لما افتكرت إنك ذكي.”

​حماتي فوزية أول ما سمعت كلمة “البوكس” و”قضايا”، صوته العالي اتقلب لصوات وعويل، وجريت عليا وهي بتنهج وجرحها باين في ركبها، حاولت تمسك إيدي وهي بتعيط: “بوس إيدك يا بنتي.. سامحينا.. إحنا جهلة ومب نفهمش! حازم غبي ومكنش يعرف غلاوتك.. عشان خاطر ابنه اللي لسه لحمة حمرا بلاش ترمي أبوه في السجن!”

​أنا رجعت خطوة لورا عشان متلمسنيش، وبصيت لها بنفس النظرة الباردة اللي علمها لي بابا: “ابنه؟ أنتِ لسه فاكرة إن ليه ابن؟ مش ده الواد الغلباوي الصغير اللي كنتِ عايزاني أسيبه جوه عشان ما يقلقش راحة الباشا حمايا؟ مش دي نادية اللي كانت بتقول عليا بتهانم عشان تعبانة من القيصرية؟”

​نادية كانت واقفة في ركن الصالة بتعيط بهستيريا وتلطم على وشها: “أنا ماليش دعوة.. هو اللي كان بيقولنا إنك بنت مقاول غلبان ملهاش لزمة! هو اللي كان بيقوينا عليكي!”

​حازم لف لأخته وزعق فيها بأعلى صوته وهو منهار: “اسكتي خالص! أنتِ وأمك اللي خربتوا بيتي! أنتِ اللي كنتِ بتقوليلي ارفع راسك ومتخليهاش تسوقك! ضيعتوني!”

​بابا حط إيده على كتفي وبص لرجالة الأمن وقالك: “خدوا منة وياسين على المستشفى

التابعة للمجموعة فورا.. مفيش دقيقة تضيع هنا وسط القذارة دي.”
​وأنا خارجة من باب الشقة، لمحت من شباك السلم الونش وهو بيرفع العربية الجيب السوداء، عربيتي اللي كانت بتتدلع بيها أخته ونادية، وهي بتتسحب في وسط الكومباوند قدام الجيران اللي بدأوا يتجمعوا ويتفرجوا على الفضيحة.

​نزلت وركبت عربية الإسعاف المعقمة والمجهزة بالكامل اللي بابا جابها، والدكاترة والممرضات استقبلوني بقمة الاحترام والاهتمام، نيموني على السرير وحطوا ياسين في حضني. لأول مرة من خمس أيام، حسيت بالأمان.. حسيت إن ضهري مش مكشوف.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *