صافي هاني 2

في التلات أسابيع دول، الأخبار كانت بتوصلي أول بأول عن طريق المحاميين بتوع بابا:
شركة حازم أعلنت إفلاسها رسمياً بعد ما كل المستثمرين سحبوا أصولهم في يوم ليلة خوفاً من غضب “مجموعة المنشاوي”، وحساباته في البنوك اتقفلت وبقى مديون بأرقام خيالية.
أما حماتي فوزية ونادية، فبعد ما اتمسحت بيهم الأرض في الكومباوند واتطردوا قدام الناس، رجعوا تاني لبيتهم القديم في الحارة، وبقوا يلفوا على مكاتب المحاميين يشحتوا منهم يدافعوا عن حازم ببلاش لأن مابقاش معاهم حتى حق مصاريف القضية.
في يوم، كنت قاعدة في جنينة القصر بشرب الشاي وبابا ماسك ياسين في حضنه وبيلاعبه بفر حة، دخل المحامي ووشه مبشور بالانتصار، حط ملف قدامي وقال: “مبروك يا مدام منة.. حكم الخلع صدر النهاردة رسمياً، وبقيتي حرة قانوناً.. وبناءً على طلبك، رفعنا قضية إسقاط
حضانة والولاية التعليمية عشان نضمن إن البني آدم ده أو أهله ميبقاش ليهم أي صلة بياسين طول حياته.”
أخدت النفس طويل وحسيت بإن الهوا رجع يدخل صدري من تاني بنقاء.
المحامي كمل كلامه وقال: “وفيه حاجة كمان.. حازم اتقدم للمحاكمة العاجلة، والنهاردة كانت الجلسة الأولى، والقاضي رفض الكفالة تماماً وتم تجديد حبسه 45 يوم على ذمة القضية.. لما عرف الحكم انهار في المحكمة وجاتله شبه جلطة ونقلوه مستشفى السجن.”
بابا هز رأسه وبص للمحامي: “يستاهل.. عشان يعرف إن أعراض الناس مش لعبة، وإن اللي يظلم بنت شاكر المنشاوي ملوش غير مكان واحد.. السجن.”
بصيت للسما وأنا ببتسم وبفتكر شكلي من كام أسبوع بس، وأنا واقفة في الشارع بدموعي وعجزي وجرحي بينزف، شايلة ابني وببص للفكة اللي رماهالي في إيدي بكل خسة.
حازم افتكر إن الفلوس والنفوذ بتعمل راجل، ومعرفش إن الرجولة أصول وصون وعمار.. وهو ضيع كل حاجة في لحظة غرور.
تلفوني رن فجأة، وكان رقم غريب. رديت وأنا مستغربة، فجاء صوت باكي ومبحوح، صوت كان في يوم من الأيام بيملا الدنيا زعيق وتكبر.. كانت حماتي فوزية.
قالت وهي بتشهق من العياط: “منة.. منة ابوس إيدك اسمعيني.. حازم بيموت في السجن، والله العظيم بيموت.. نادية أخته اتفسخ خطوبتها وفضحتنا بقت في كل حتة، وإحنا بنام من غير عشا.. سامحينا يا بنتي، ارحمي ضعفنا وخلي أبوكي يسحب القضية.. إحنا ملناش غيره!”




