واحده تخينه

إنتِ بجد فاكرة إن واحدة تخينة زيك تستاهل تبقى مراتي؟! لو أمي ما كانتش غصباني أتجوزك، ما كنتيش حتى تحلمي بيا!
كل كلمة قالها كانت بتغرز في قلبي زي السكينة
بس ابتسمت وسكت.
هو افتكر إنه كسرني قدام المراية قبل الفرح بساعات
وماكانش يعرف إن نفس الإهانة دي هتبقى أول مسمار في نعش سمعته ومستقبله قدام مصر كلها
كان كريم الشناوي واقف قدام المراية في أوضة تجهيز العرسان، بيظبط أزرار بدلته الغالية وكأنه لسه قال حقيقة عادية جدًا.
أما أنا، ندى منصور، فكنت واقفة جنبه، وفستان الفرح الأبيض معلق ورايا.
أبيض.
جميل.
وقاسي.
قاسي جدًا.
كريم بصلي من فوق لتحت وقال باحتقار
إنتِ بجد فاكرة إنك تستاهلي تبقي مراتي؟
سكت شوية وبعدين ضحك.
لو أمي ما كانتش مصممة على الجوازة دي، عمرك ما كان يبقى عندك فرصة معايا.
أمه، مدام سهير الشناوي، كانت قاعدة على الكنبة وابتسامة الشماتة مرسومة على وشها.
يا كريم بلاش تبقى قاسي كده البنت عارفة مقامها كويس.
مقامها.
الكلمة دي سمعتها منهم مئات المرات.
من أول ما اتخطبت لكريم.
أنا بالنسبة لهم مجرد بنت جاية من عيلة متوسطة.
بنت الدكتور حسام منصور صاحب مستشفى خاصة ناجحة.
لكنهم كانوا شايفين إن اسم الشناوي أكبر من أي حاجة.
كريم قرب مني وهمس
أول ما الجواز يتم هتمضي على التوكيلات اللي أمي مجهزاها.
توكيلات إيه؟
ابتسم.
نقل إدارة المستشفى.
حسيت قلبي وقع.
يعني ده كان هدفك من البداية؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أخيرًا فهمتي.
لكن الحقيقة
أنا ماكنتش بفهم.
أنا كنت بتأكد بس.
لأني من أسبوعين اكتشفت حاجة خطيرة جدًا.
محامي والدي اكتشف تعديلات مشبوهة في العقود.
واكتشف إن كريم وأمه بيخططوا يستولوا على المستشفى بالكامل بعد الجواز.
لكنهم ماكانوش يعرفوا حاجة مهمة.
إن بابا قبل وفاته نقل السيطرة الحقيقية للمستشفى باسمي أنا.
وإن البروش اللي مدام سهير مثبتاه في فستاني بإيديها
ماكانش مجرد إكسسوار.
كان جهاز تسجيل صغير.
سجل كل كلمة.
وكل إهانة.
وكل خطة.
مدام سهير قربت مني وقالت بصوت كله سم
اسمعي يا ندى إحنا اديناكي اسمنا ومكانتنا.
وإنتِ هتدينا اللي إحنا عايزينه.
بصيت في عينيها.
وابتسمت.
حاضر.
كريم عقد حواجبه.
حاضر إيه؟
قلت بهدوء
حاضر النهارده كل الناس هتعرف حقيقتكم.
وشه اتغير.
ومسك دراعي بعنف.
أوعي تعملي فضيحة.
بصيت على إيده اللي ماسكاني.
وبعدين على فستان الفرح.
وقلت
لا يا كريم
إنت اللي بدأت الفضيحة.
وفي نفس اللحظة
أجراس الكنيسة دقت في الخارج.
وخرجت أمشي ناحية المذبح.
قلبي كان مكسور.
لكن عقلي كان مستني لحظة الحكم.
يتبع
الجزء الثاني
قاعة الفرح كانت مليانة.
رجال أعمال.
دكاترة كبار.
إعلاميين.
وشخصيات معروفة.
كريم كان مصمم إن الفرح يبقى حديث الناس كلها.
كان عايز الكل يشوف انتصاره.
الوريث الغني اللي بيتجوز بنت هتورث مستشفى بملايين الجنيهات.
أما أنا
فكنت ماشية ناحية الكوشة وأنا رافعة راسي.
كل خطوة كانت بتوجع.
مش بسبب الفستان.
بسبب الخداع.
وبسبب الحب اللي اكتشفت إنه كان مجرد طمع.
سمعت همسات حواليا.
هي كريم شاف فيها إيه؟
سمعت إن عندها مستشفى كبيرة.
آه كده الموضوع مفهوم.
ابتسمت بسخرية.
لأنهم كلهم كانوا فاكرين إنهم عارفين الحقيقة.
لكن الحقيقة لسه ما ظهرتش.




