واحده تخينه

فجأة صرخت مدام سهير
كفاية تمثيل! المستشفى أصلًا ما كانتش هتبقى بتاعتك لوحدك!
ابتسمت.
لأني كنت مستنية الجملة دي.
أشرت لمحامي والدي، المستشار محمود الشافعي، اللي كان قاعد بين المعازيم.
وقف بهدوء وطلع ملف قديم مختوم.
وقال
بما إن الموضوع اتفتح قدام الجميع، يبقى لازم الحقيقة كلها تتقال.
القاعة سكتت.
وفتح الملف.
قبل وفاة الدكتور حسام منصور بست شهور، تم إنشاء هيكل قانوني جديد للمستشفى.
كريم رفع رأسه فجأة.
يعني إيه؟
المستشار ابتسم.
يعني إن المستشفى مش ممكن تنتقل لأي شخص عن طريق الزواج أو التوكيلات أو التنازل.
وش كريم بدأ يتغير.
أما أمه فشهقت.
مستحيل!
بالعكس حقيقي جدًا.
وأخرج ورقة أخيرة.
والأستاذة ندى هي المالكة والمديرة الوحيدة للمجموعة الطبية بالكامل.
ولا يحق لأي زوج حالي أو مستقبلي التصرف في سهم واحد منها.
كريم اتراجع خطوة للخلف.
كأنه اتلقى ضربة في صدره.
يعني
يعني كل الخطة اللي رسمتوها من البداية كانت فاشلة قبل ما تبدأ.
الناس بدأت تتكلم بصوت عالي.
والصحفيين الموجودين في القاعة بدأوا يصوروا.
كريم حاول يقرب مني.
ندى والله أنا كنت بحبك.
بصيتله ثواني.
ثم ضحكت.
ضحكة قصيرة مليانة وجع قديم.
بتحبني؟
أيوه.
إمتى؟ قبل ما تناديني تخينة؟ ولا قبل ما تخطط تسرق شغل أبويا؟ ولا قبل ما تتفقوا تدمروا سمعتي لو رفضت؟
سكت.
لأنه ماكانش عنده رد.
في تلك اللحظة اقتربت مدام سهير.
ولأول مرة اختفت منها نبرة الغرور.
وقالت
ندى إحنا ممكن نتفاهم.
بعد إيه؟
نحل الموضوع بينا.
هززت رأسي.
أنا حاولت أبقى عيلة ليكم.
لكن إنتوا شفتوني صفقة.
ومفيش صفقة بتكمل لما الاحترام يموت.
بعد أسابيع قليلة
بدأت التحقيقات الرسمية.
الشريك اتقبض عليه.
والمحامي اتشطب من النقابة بعد ثبوت تورطه.
أما كريم
فخسر منصبه في الشركة العائلية.
وخسر ثقة الناس.
وخسر سمعته.
وفي عالمه
كانت دي أكبر خسارة ممكنة.
بعد سنة كاملة
افتتحت فرع جديد من مستشفيات منصور.
وكان الافتتاح في نفس اليوم اللي كان المفروض يبقى عيد جوازي الأول.
وقفت على المسرح وسط الأطباء والعاملين.
وبصيت للافتة الكبيرة اللي شايلة اسم أبويا.
وحسيت بالفخر.
مش لأني انتصرت عليهم.
لكن لأني ما سمحتش لهم يكسروني.





