عابث في الظلام الفصل الثالث، شروق مصطفى

عابث في الظلام شروق مصطفى
الفصل الثالث
مرت أول ليلة لنور في فيلا ياسين وكأنها سنة كاملة. ليلة مفيهاش نوم، مفيهاش غير صوت دقات قلبها المرعوبة وهي بتبص لسقف الأوضة اللي حبسوها فيها. الفيلا كانت هادية لدرجة تخوف، والباب المصفح اللي اتقفل وراها بصوت الجنزير كان بيحسسها إنها اتقبرت وهي صاحية. بس الحاجة الوحيدة اللي كانت بتصبرها، هي فكرة إنها بعيدة عن شقتها، بعيدة عن الراجل اللي بيدخل عليها بالليل.. أو كدة هي كانت فاكرة!
ياسين مكنش راجل ساهل، الغموض اللي حوالين نور ودخولها بالاسم ده بالذات خلا الشك ياكل عقله. الأعمى دايماً بيفكر بودانه وبذكائه، وعشان كدة أول ما النهار طلع، طلب من رجاله المخلصين يتحروا عن البنت دي فوراً.. عايز يعرف ماضيها، وحاضرها، وإيه علاقتها بـ “صخر”.
على العصر، كان التقرير بين إيدين ياسين. الراجل بتاعه وقف قدامه وبدأ يقرأ له المعلومات، ومع كل كلمة، ملامح ياسين كانت بتتحول لكتلة من الغضب الأعمى. التقرير كان فيه صور ومراقبة للشقة بتاعتها، والصدمة الكبيرة إن “صخر” -الراجل الخطير- كان بيدخل بيتها بالليل بانتظام ويخرج الفجر!
ياسين قبض على إيده بقوة وعروق رقبته برزت.. عقله الأعمى ترجم الموضوع فوراً: “البنت دي جاسوسة لصخر.. دي مدورة معاه وبينهما علاقة سابقة، وجاية هنا في بيتي عشان تتجسس عليا لحسابه!” مكنش يعرف الحقيقة البشعة.. إن صخر كان بيخدرها وبيدخل بيتها وهي غايبة عن الوعي تماماً.
في نفس الوقت، كانت نور واقفة في المطبخ، إيدها بتترعش وهي بتجهز صينية الدوا بتاعة ياسين في الميعاد اللي الدادا قالت لها عليه. أخدت النفس بالعافية، ومشيت بخطوات تقيلة لحد ما وصلت باب أوضته. خبطت ودخلت.
ياسين كان قاعد على الكرسي المتحرك، وشه حيطة سد مفيهاش أي تعبير، باصص قدامه في الفراغ. نور قربت منه ببطء، وحطت الصينية على التربيزة اللي جنبه، وقالت بنبرة باهتة ومكسورة:
”اتفضل يا فندم.. ده الدوا بتاع حضرتك في ميعاده.”
نور لسة بتمد إيدها عشان تفتح علبة الدوا.. وفجأة، البركان انفجر!
ياسين قام من على الكرسي المتحرك! وقف بكامل طوله وضخامته وهيبته المرعبة.. نور برقت عينيها ورجعت لورا وهي بتشهق من الصدمة، بس مالحقتش تستوعب.. ياسين رفع إيده القوية، وبكل غله وعصبيته، ضرب نور قلم عنيف وقوي جداً على خدها!
من قوة القلم، نور توازنها اختل ووقعت على الأرض، الصينية اتقلبت والدوا اتبعثر في كل مكان. حطت إيدها على خدها اللي بدأ ينزف وبصت له بذهول ورعب حقيقي.. الراجل مش مشلول! الراجل واقف على رجليه عادي جداً!
ياسين بصوت زي الرعد هز أركان الأوضة، وطى عليها وقال بكلام جارح زي السكاكين:
”بتمثلي عليا دور البريئة الضحية؟ جايبالي وش الخوف وأنتِ دايرة على حل شعرك مع صخر؟! بيدخل بيتك بليل ويخرج الفجر وتجيلي هنا تعملي فيها بريئة.وغلبانة؟





