عابث في الظلام الفصل الثالث، شروق مصطفى

صخر باعتك تتجسسي عليا يا نور؟! اطلعي برا.. برا أوضتي مش عايز أشوف وشك الخاين ده هنا!
نور دموعها نزلت شلالات، مكنتش قادرة تنطق من قوة الصدمة والوجع.. صدمة كلامه وإهانته لشرفها وهي مظلومة، وصدمة إنه مش عاجز! قامت من على الأرض وهي بتترعش ومنهارة تماماً، طلعت تجري من الأوضة وهي بتبكي بهستيريا، ومش فاهمة إيه الذنب اللي عملته عشان الدنيا تلطش فيها بالشكل ده.
نزلت السلم وهي مش شايفه قدامها من الدموع، دخلت المطبخ وهي بتصرخ من غير صوت، اترمت في حضن “الدادا الكبيرة” اللي كانت واقفة، وفضلت تبكي بحرقة وانهيار كأنها طفلة صغيرة .
الدادا اتخضت وأخدتها في حضنها وطبطبت عليها:
”اهدي يا بنتي.. استهدي بالله، إيه اللي حصل؟ ياسين بيه عمل فيكي إيه؟”
نور كانت بتتكلم وصوتها بيقطع من كتر الشهقات، حكت كل اللي كاتماه في قلبها داخلياً ومنهارة:
”والله العظيم أنا مظلومة يا دادا! أنا شريفة ومعرفش الراجل اللي بيقول عليه ده.. أنا كنت بصحى من النوم ألاقي علامات غريبة في جسمي وأنا قافلة بيتي بالحديد، وافتكرت نفسي بيتهيألي من المهدّات.. وآخر مرة صحيت لقيت الوشم ده محفور على إيدي بالنار! أنا روحت القسم اشتكي، جالي عيل صغير واداني رسالة.. رسالة بتقول إن بنتي اللي قالوا لي ماتت من ست شهور في الحادثة لسة عايشة! وإن الشخص ده هو الوحيد اللي عارف مكانها وهيسبلي رسايل عشان اوصلها.. أنا جيت هنا بالغلط والله العظيم، أنا بموت يا دادا ومش فاهمة فيا إيه ولا مين بيعمل فيا كدة! ومين استاذ ياسين.
في اللحظة دي.. برة المطبخ في الممر الضلمة، كان ياسين واقف. هو فعلاً أعمى، بس حاسة السمع عنده قوية جداً. سمع كل كلمة، سمع حرقة قلبها وعياطها الصادق، سمع سر العلامات والوشم وبنتها العايشة..
ملامح ياسين اتغيرت تماماً.. الغضب والقسوة اللي في وشه اتمسحوا وحل مكانهم ندم وصدمة. عرف إن صخر الشيطان كان بيخدرها وبيدخل بيتها عشان يدمرها نفسياً وينتقم منها، وعرف إن نور مجرد ضحية ملهاش أي ذنب. في ثانية، ياسين أخد قرار صلب: نور مش هتخرج من الفيلا دي.. لأن خروجها برة الحصن ده معناه إن صخر هيفرتكها.
جوة المطبخ، نور مسحت دموعها بعنف وقامت وهي مقررة تقطع الخوف ده. راحت أوضتها بسرعة، بدلت هدومها، ولمت شنطتها الصغيرة وصممت إنها تمشي.
نزلت عند الباب المصفح الكبير، مسكت المقبض وبدأت تشده بكل قوتها.. الباب مكنش بيتحرك، مقفول بجنزير حديد وأقفال إلكترونية معقدة. فضلت تخبط عليه بصراخ:
”افتحوا الباب! افتحوا لي عايزة أمشي!”





