جوزي حكايات بسمه

جوزي كان كل ما نروح ناكل عند أمه، وبعد ما السفرة تخلص، يبصلي ويقول:يلا يا منى، قومي اغسلي المواعين.
حتى لو قاعدين عشر ستات.
أمه، أخواته، مراتات إخواته… الكل يقعد يشرب الشاي ويضحك، وأنا لوحدي في المطبخ.
كل مرة كنت بسأله:
—ليه أنا بس؟
يرد:
—عيب مراتي تقعد وأمي تقوم تخدم.
وفي مرة وإحنا عند حماتي، خلصنا الأكل كالمعتاد.
جوزي بصلي:
—المواعين يا منى.
قمت من غير كلام.
لكن وأنا واقفة في المطبخ، سمعت حماتي بتقول بصوت واطي:
—استنوا… هي دخلت المطبخ؟
رد جوزي:
—آه، اتكلموا براحتكم.
الجملة خلتني أتجمد.
قفلت الميه.
وقربت من باب المطبخ بهدوء.
سمعت أخت جوزي بتقول:
—طب وهي لو عرفت، ممكن تعمل مشكلة؟
حماتي ردت:
—مش هتعرف… طول ما إحنا بنتصرف صح.
وبعدين جوزي قال جملة ما سمعتهاش كاملة:
—المهم قبل آخر الشهر تكونوا خلصتوا موضوع التوقيع…
فجأة صوت كرسي اتحرك.
رجعت بسرعة للحوض وفتحت الميه.
بعد دقايق دخلت حماتي، بصتلي بطريقة غريبة وقالت:
—لسه مخلصتيش؟
مسحت إيدي.
—لا… ومش هكمل.
خدت شنطتي ومشيت.
جوزي ناداني، لكني ما رديتش.
الغريب إنه ما رجعش ورايا.
فضل عند أمه أكتر من 3 ساعات.
ولما رجع البيت بالليل، كان وشه متغير.
أول ما دخل سألني:
—إنتِ سمعتي إيه وإنتِ واقفة في المطبخ؟
بصيتله باستغراب:
—أسمع إيه؟
اتوتر.
—أصل… صوتنا كان عالي شوية.
ساعتها فهمت.
كل السنين اللي فاتت ماكانوش بيبعتوني المطبخ عشان أغسل المواعين.
كانوا بيخرجوني من الصالة عشان يتكلموا
في حاجة ماينفعش أسمعها.
ابتسمت وقلت:
—مسمعتش حاجة.
وشه ارتاح فورًا.
لكن تاني يوم، وأنا بدور في درج مكتبه على شاحن، لقيت ملف بني مكتوب عليه اسمي بالكامل.
فتحته.
وكان جواه صورة بطاقتي، وصورة من توقيعي، وعقد بيع ابتدائي لقطعة أرض ورثتها عن أبويا.
وفي آخر صفحة…
كان فيه توقيع باسمي.
بس أنا عمري ما مضيت العقد ده.
والصدمة الأكبر إن اسم المشتري كان اسم حماتي.
ساعتها فهمت هما كانوا بيتكلموا عن أنهي توقيع.
لكن قبل ما أقفل الملف، لقيت ورقة صغيرة وقعت منه.
قريتها مرة…
وبعدين مرة تانية.
لأن اللي مكتوب فيها كشفلي إن جوزي وعيلته ماكانوش بيخططوا ياخدوا أرضي بس…
هما كانوا بيجهزوا لحاجة تخليني أخسر كل حاجة باسمي.
مسكت الورقة الصغيرة بإيد بتترعش، وقريت الجمل المكتوبة بخط حماتي:
“الأرض هتتباع باسمي قبل ما المأذون ييجي، وعقد البيع يتقدم للبنك عشان يفك حجز القروض، وبعد الطلاق ما ليهاش أي حق في المطالبة.”
الدم اتجمد في عروقي. اللعبة مكنتش مجرد سرقة أرض؛ هما كانوا مديونين للبنك، ومخططين يبيعوا أرضي لحماتي بتوقيع مزور، وياخدوا الفلوس يسددوا ديونهم، وبعد ما كل حاجة تتثبت رسمياً… يرمولي ورقة طلاقي ويخرجوني من المولد بلا حمص ولا حق يطالب بيه!
عشان كده كان بيصر يبعتني المطبخ في كل عزومة… عشان الصالة تفضى لهم يراجعوا الأوراق والتزوير، ويمسحوا أي أثر من ورايا.
قفلت الملف ورجّعته مكان في الدرج بالظبط، وعقلي بيشتغل زي الساعة. عياط؟ لا. مواجهة دلوقتي؟ هينكروا ويخفوا





