صاحب أخويا
هو صاحب أخويا وانا كنت بحبه في السر ولما أخويا مات وصّى صاحبه يتجوزني.. اتجوزني شفقة ونام على الكنبة من أول ليلة.
أنا ديم. طول عمري كنت البنت الصغيرة اللي لازقة في ديل أخوها رائف وصاحبه.
رائف أكبر مني بسبع سنين، وأدهم صاحبه من ابتدائي، متربيين سوا، بيتهم لازق في بيتنا، وأدهم ده مكنش مجرد صاحب أخويا.. ده كان أول حب في حياتي وأنا لسه مش فاهمة يعني إيه حب أصلاً.
وأنا عندي 8 سنين وهو عنده 15 كنت بستناه كل يوم قدام الباب بالتوكة أم وردة وفستاني المنفوش عشان يقولي “ايه القمر ده يا ديمو” .. كنت بفرح بالكلمة دي كأني ملكت الدنيا. ولما بقيت 12 وهو 19 كنت بكتب اسمه في الكشكول بتاعي، ديم وأدهم، وأرسم قلب، وأخبي الكشكول تحت المخدة عشان رائف ما يشوفهوش ويعلقني من شعري.
رائف كان عارف على فكرة.. بس كان بيضحك. مرة قفشني وأنا ببص لأدهم وهو طالع عندنا بيذاكروا، شدني من ودني وقالي “يا هبلة ده أكبر منك، فوقي” .. قلتله وأنا بعيط “بحبه” قالي “حب ايه يا أم ضفاير انتي، روحي ذاكري” .. بس عمري ما فوقت.
كبرت ودخلت ثانوي، ولبست الحجاب، وبقيت أفهم نظراته.. أدهم عمره ما بصلي كواحدة ست، طول عمره شايفني العيلة الصغيرة بنت صاحبه، أخت رائف اللي بيخاف عليها. لما كنت أعدي من قدامه أتكسف وأجري، وهو يقولي “ازيك يا ديمو عاملة ايه في المدرسة” بنفس النبرة اللي بيقولها لأي طفلة.
كنت بتوجع أوي من النبرة دي، بس بردو بحبه. حب عبيط كده ملوش مبرر، متخزن جوايا من وأنا صغيرة.
لحد اليوم اللي قلب كل حاجة.
رائف كان راجع من شغله في القاهرة، كان عنده 26 سنة ولسه خاطب جديد، وكان أدهم معاه في العربية.. عربية نقل دخلت فيهم على الطريق الزراعي. أدهم طلع بكسر في دراعه وكام جرح، ورائف.. رائف مات في ساعتها.
أنا مش فاكرة الجنازة، مش فاكرة مين عزى ومين مشي، أنا فاكرة بس صوت أمي وهي بتصوت وأنا قاعدة في أوضتي ماسكة تيشيرت رائف بشمه ومش قادرة أعيط. حسيت إن ضهري اتكسر.
بعدها باسبوعين أمي قالتلي إن رائف قبل ما يموت وهو بينزف في الاسعاف كان ماسك إيد أدهم وبيقوله وصيتين.. “خد بالك من أمي.. وخد بالك من ديم”.
أدهم اختفى شهر بعدها، مكنش بييجي عندنا، وأنا كنت كل يوم أستناه ييجي زي زمان ومبيجيش. لحد ما في يوم لقيت أمي بتقولي أدهم طالب إيدك.



