صاحب أخويا

 

مرة رجع من الشغل تعبان ومضغوط واتخانق مع واحد في الشغل، دخل البيت متعصب وقعد يزعق على حاجات هبلة، أنا كنت زمان هعيط وأجري، بس المرة دي قعدت قدامه وسمعته لحد ما خلص، وبعدين قمت عملتله كوباية شاي بالنعناع زي ما رائف كان بيحبها، وحطيت إيدي على كتفه وقلتله “معلش.. بكرة هتبقى أحسن” .. لقيته بصلي كأنه أول مرة يشوفني، وعينيه دمعت، وقالي “رائف كان عنده حق.. انتي بميت راجل يا ديم”.

 

بدأ يتغير بعدها حتة حتة. بقى يقعد معايا في الصالة مش على طول في أوضته، بقى يحكيلي عن شغله، بقى يضحك من قلبه لما أحكيله نكتة بايخة. بقى يقولي “يا ديمو” بس بطريقة تانية خالص، بطريقة دافية.

 

وفي يوم عيد ميلادي العشرين، صحيت لقيته جايبلي تورتة صغيرة وكاتب عليها “كل سنة وانتي طيبة يا ديمو” .. مفيش حد كان فاكر عيد ميلادي حتى أنا، من ساعة موت رائف واحنا نسينا الأعياد. حضنته أول مرة من غير ما أفكر، حضنته جامد، وهو اتسمر ثانية وبعدين حضني بجد.. حضن راجل بيحضن مراته، مش أخ بيحضن أخته الصغيرة. قلبي كان هيطلع من صدري.

 

بعدها باسبوع تعبت أوي وجالي سخونية جامدة، مكنتش قادرة أقف على رجلي، وهو اتجنن.. خدني المستشفى وشالني على دراعه وفضل قاعد جنبي طول الليل ماسك إيدي وبيقرأ قرآن، وأنا ما بين النوم والصحيان سمعته بيقول “يا رب ما تاخدهاش مني هي كمان.. أنا ماليش غيرها.. أنا بحبها” ..

 

لما خفيت، واجهته.. قلتله “انت قلت انك بتحبني وانت فاكرني نايمة” .. اتكسف زي العيال الصغيرة ووشه احمر وقالي “سمعتيني؟” قلتله “أه” قالي “طب ما هو ده اللي كنت عايز أقوله من بدري ومش عارف.. أنا في الأول فعلا اتجوزتك عشان رائف، كنت حاسس إني لو معملتش كده هبقى خاين لصاحبي، بس والله يا ديم من أول يوم دخلتي بيتي وانتي غيرتيه، ضحكتك رجعت روح للبيت اللي كان ميت من بعد رائف، أنا مكنتش عايز أقرب منك عشان كنت خايف أظلمك معايا.. انتي صغيرة وجميلة وتستاهلي حد يحبك من غير ما يكون شايل هم وصية.. بس لقيت نفسي بحبك غصب عني، بحبك وانتي بتعندي، وبحبك وانتي بتطبخي، وبحبك وانتي نايمة وبتشخري.. بحبك يا ديمو مش عشان انتي أمانة، عشان انتي ديم”

 

أنا ساعتها عيطت.. بس المرة دي من الفرحة. كل السنين اللي فاتت، كل الوجع، كل الانتظار، اتمسح بكلمتين منه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *