صاحب أخويا
اتصدمت.. طرت من الفرحة واتقبض قلبي في نفس الثانية. أنا عارفة أدهم كويس، أدهم راجل قد كلمته، لو رائف وصاه عليا هيعتبرها دين في رقبته لحد ما يموت. يعني مش بيحبني.. بيعمل الواجب.
وافقت. أيوة وافقت وأنا عارفة، عشان حتى لو شفقة، هبقى جنبه، هبقى في بيته، يمكن مع الوقت يحبني بجد.
اتجوزنا بعد 4 شهور من موت رائف، جوازة ساكتة مفيهاش فرح ولا زغاريط، كتب كتاب في البيت وأهلي وأهله بس. أنا كنت عندي 19 سنة وهو 26.
أول شهر جواز كان أوضة تلج. هو بيعاملني كويس أوي، بيجيبلي كل اللي نفسي فيه، بيصحيني الصبح يقولي افطري، لو تعبت يجري يجيبلي دكتور، بيحترمني قدام أهله وأهلي.. بس مفيش راجل ومراته، فيه أب وبنته. مفيش حضن، مفيش كلمة حلوة، مفيش حتى نظرة بتاعة راجل لمراته. بينام على الكنبة برا ويقولي عشان دراعه لسه واجعه، وأنا عارفة إنه بيتهرب مني.
كنت كل يوم بلبس أحلى حاجة عندي وأحط برفان وأعمل شعرى وأستناه يرجع من الشغل، يبصلي ثانية ويقول “ما شاء الله زي القمر يا ديمو” .. نفس الجملة بتاعة وأنا عندي 8 سنين! كنت بدخل الحمام أعيط.
مرة مقدرتش أمسك نفسي، كنت عاملة عشا حلو ومولعة شمعة صغيرة، لابسة فستان رائف كان جايبهولي قبل ما يموت، وقلت لازم أتكلم. أول ما دخل قلتله “أدهم هو انت اتجوزتني ليه؟” سكت وبص للأرض وقالي “عشان أخد بالي منك يا ديم” .. قلتله “عشان رائف وصاك؟” مردش. قلتله وأنا صوتي بيترعش “طب وأنا؟ أنا مش عايزة حد ياخد باله مني شفقة، أنا عايزاك تحبني زي ما أنا بحبك من وأنا عيلة صغيرة”
اتخض لما قلتله بحبك، وشه جاب ألوان، وقالي “يا ديم انتي أخت رائف.. انتي أمانة” .. الكلمة دي ق/تلتني. أمانة. أنا طول عمري أمانة عند رائف ودلوقتي بقيت أمانة عند أدهم.
من اليوم ده قررت مش هعيط تاني، هخليه هو اللي يحبني بجد، مش عشان وصية.
بطلت أستناه زي العيلة الصغيرة، بقيت أعمل حياتي. رجعت للكلية اللي كنت مأجلاها، بقيت أنزل وأطلع وأهزر مع صحابي، بقيت أطبخ الأكل اللي هو بيحبه من غير ما أقوله إني عارفة إنه بيحبه، عرفت من أمه إنه بيحب الملوخية الناشفة اللي محدش بيعرف يعملها، قعدت شهر أتعلمها لحد ما ظبطت. بقيت لما يعيا أسهر جنبه من غير ما أقول، أحطله كمادات وأنا ساكتة.



