حكايات زهرة 1

دخلت الصالة وأنا حرفيًا مش شايفة قدامي من الصدمة.
مريم كانت واقفة جنب باب الشقة، ووشها أصفر، وابنها الصغير واقف في آخر الصالة ماسك لعبته وباصصلي بخوف.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني مش وجود مريم لوحدها…
شوفت جوزي رامي قاعد قدام راجل غريب، ومريم واقفة جنبهم ووشها متوتر بشكل عمري ما شوفته عليها.
رامي كان ماسك ورق كتير في إيده، وإيده بتترعش.
والراجل اللي قدامه قال بصوت حازم:
ــ يا أستاذ رامي، إحنا حاولنا معاك بكل الطرق، بس الموضوع خرج من إيدينا خلاص. لازم تلاقي حل قبل الجلسة الجاية.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
رامي رد بصوت مكسور:
ــ أنا مش بهرب من حد، وأنا مستعد أسدد اللي عليا، بس محتاج وقت.
الراجل حط الورق قدامه وقال:
ــ الوقت خلص تقريبًا.
مريم تدخلت بسرعة:
ــ طب ما إحنا بنتكلم في حل، الراجل قال إنه هيحاول يساعدنا.
أنا فتحت الباب مرة واحدة.
التلاتة اتصدموا.
رامي قام واقف كأنه شاف حاجة مستحيل يشوفها.
ــ هدى!
بصيتله، وبعدين بصيت لمريم، وقلت:
ــ هو أنا جيت في وقت غلط؟
مريم قربت مني:
ــ هدى، استني بس…
قاطعتها:
ــ لا، محدش يستنى ولا يشرحلي حاجة دلوقتي. أنا عايزة أعرف جوزي بيعمل إيه هنا؟ والراجل ده مين؟ وإيه الورق ده؟
رامي حاول يقرب مني.
ــ هدى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بمرارة:
ــ أمال زي إيه؟ أنا من يومين وأنا حاسة إن في حاجة مستخبية عني، وكل ما أسأل ألاقي إجابات ناقصة.
بصيت لمريم:
ــ وإنتِ كنتي عارفة؟
مريم نزلت عينيها في الأرض.
وسكوتها كان كفاية.
حسيت إن قلبي وقع مني.
ــ كنتي عارفة وساكتة؟
قالت بصوت ضعيف:
ــ أنا كنت عايزة أساعده.
بصيت لرامي:
ــ تساعديه في إيه؟
سكت.
قربت منه وقلت:
ــ اتكلم يا رامي.
فضل ساكت ثواني، وبعدين قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
ــ الشركة عليها ديون كبيرة يا هدى.
بصيتله بعدم تصديق.
ــ ديون؟
هز راسه.
ــ أيوه.
ــ من إمتى؟
ــ من فترة.
ــ وإنت مخبي عليا؟
ــ كنت بحاول أحلها.
ــ لوحدك؟
ــ أيوه.
صرخت فيه:
ــ وأنا مراتك كنت فين؟!
قال بصوت مكسور:
ــ كنت خايف عليكي.
ــ خايف عليا من إيه؟
رفع عينه وبصلي، وكانت أول مرة أشوف الخوف في عينيه بالشكل ده.
ــ من السجن.
الكلمة وقعت عليا كأنها صدمة.
ــ سجن؟!
مريم قربت مني وقالت:
ــ هدى، اسمعيه للآخر.
رامي كمل:
ــ أنا كنت داخل في التزامات تخص الشركة، وفي مبالغ كبيرة اتأخرت، وبعدها الموضوع دخل في إجراءات قانونية. حاولت أصلح كل حاجة، وبعت ممتلكات، واستلفت، وحاولت أسدد جزء من المبلغ، بس المشكلة كبرت.
ــ وليه مقلتليش؟
ــ كنت مستني أخلصها.
ــ ولما مقدرتش؟
سكت.
ــ كنت هتعمل إيه؟
بصلي فترة طويلة قبل ما يقول:
ــ كنت هطلقك.
اتجمدت مكاني.
ــ تطلقني؟!
ــ لو دخلت السجن.
ــ وإنت شايف إن ده حل؟
ــ كنت شايف إنك متتعلقيش بيا وتضيعي سنين من عمرك مستنياني.
بصيتله ودموعي نزلت من غير ما أحس.
ــ يعني إنت قررت مستقبلي لوحدك؟
ــ كنت بحاول أحميكي.
ــ لا يا رامي… إنت كنت بتحرمني من حقي إني أقف جنبك.
الراجل اللي كان قاعد معاهم قام بهدوء وقال:
ــ أنا هسيبكم تتكلموا. موضوعنا ممكن نكمله بعدين.
ومشي.
أول ما الباب اتقفل، بصيت لمريم.
ــ وإنتِ؟
قالت وهي بتعيط:
ــ رامي جهلي من فترة، وقالي إنه داخل على أزمة كبيرة. أنا كنت أعرف ناس ممكن يساعدوه في التفاوض على جدولة المبلغ، أو على الأقل يوصلوه لمحامي يفهمه موقفه القانوني.
ــ وليه مخبيتيش عليا؟
ــ هو اللي طلب مني.
بصيت لرامي:
ــ وكنت فاكر إنك كده بتحميني؟
هز راسه.
ــ كنت فاكر إني لو قدرت أحلها من غير ما تعرفي، هتبقى أحسن.
ــ ولو محلتهاش؟
ما ردش.
عرفت الإجابة من عينيه.





