سقوط الاقنعه بقلم منال علي1

“أمـي جاية تتـغدا مـعانا النهـاردة.. داري الزرقـة اللي تحـت عيـنك بالكونسـيلر
الجـملة دي قـالهالي جـوزي الصبح.. بعد ما ضـربني بالقـلم عـشان رفضـت أمـه تعيـش مـعانا وتـاخد بيـتي وحيـاتي
أول حاجة حسيت بطعمها في بوقي كانت طعم الدم.
ثاني حاجة.. كانت وجع الروح والكسرة.
جوزي لسه حالا ضاربني بالقلم، لمجرد إني رفضت إن أمه تنقل تعيش معانا في البيت بشكل نهائي. بقلم منــال عــلي
وبعد ما عمل عملته، وبكل برود، دخل السرير ونام.. ولا كأن في أي حاجة حصلت.
تاني يوم الصبح، مد إيده بشنطة مكياج من ماركة عالمية غالية جدًا، وقال لي بمنتهى الهدوء وبنبرة مافيهاش أي إحساس بالذنب: بقلم منــال عــلي
«ماما جاية تتغدى معانا النهاردة.. داري الحتة الزرقا دي بكونسيلر، واظهري قدامها بطبيعتك واضحكي.»
في اللحظة دي بالذات، جالي يقين تام: البني آدم ده ما يعرفش أي حاجة عن اللي أنا برتبه من وراه بقالي شهور.
جوزي، “أدهم الهواري”، كان واقف قدامي في أوضة النوم؛ نفسه هادي ومنتظم، مِشمر كمام قميصه، وملامح وشه فيها ضيق وزهق أكتر ما فيها ندم أو كسوف.
نور القمر كان داخل من شبابيك الفيلا الكبيرة بتاعتنا في “التجمع الخامس”، وقاسم وشه نصين.. نص ضلمة ونص منور بضوء فضي باهت. بقلم منــال عــلي
نص وشه كان بيفكرني بالراجل اللي اتجوزته وحبيته.. والنص التاني كان لراجل غريب تمامًا، عمري ما عرفته على الحقيقة.
قال لي ببرود يجمّد الدم:
— «أنتِ أحرجتيني النهاردة قدام ماما.»
حطيت صوابعي اللي بتترعش على خدي الورمّان:
— «علشان قلت لأ؟»
فكّه اشنج فجأة وبان عليه الغضب: بقلم منــال عــلي
— «علشان أمي طلبت طلب طبيعي ومنطقي جدًا.»
طلب طبيعي ومنطقي!
هو ده المسمى اللي اختاره للّي حصل!
أمه كانت عايزة تنقل تعيش في فيلتنا للأبد.
مش بس كده، دي كانت عايزة تاخد أوضة النوم الرئيسية بتاعتنا بحجة إن «الستات الكبار في السن محتاجين يرتاحوا ويحسوا بقمة الراحة».
كانت عايزة تسيطر على المطبخ بالكامل.
وعلى الفلوس ومصاريف البيت.
وعلى كل تفصيلة صغيرة في حياتي اليومية.
وكل ليلة، كانت بتنقط في ودن أدهم بكلام مسموم ومستفز، هدفها منه إنها تطردني بالتدريج من حياتي ومن جوازي نفسه. بقلم منــال عــلي
على العشا، طقيت وما قدرتش أستحمل، وقلت “لأ” واضحة وصريحة.
أدهم فضل يبتسم ببرود وهو بياكل الحلو.
وطول طريق الرجوع في العربية، كان في حالة صمت رهيب ومخيف.
وأول ما باب الفيلا اتقفل ورانا.. انفجر فيا زي البركان وبكل غل.
ودلوقتي، واقف قدامي بيلعب في دبلته، وبيحاول يثبت لي بكل الطرق إن المشكلة فيا أنا، وإني أنا الغلطانة.
قال لي بكل هدوء وثقة: بقلم منــال عــلي
— «بكرة الصبح هتعتذري لها.»
بصيت له وأنا قاعدة على أرضية الأوضة.
كان مستني يشوف دموعي.. مستني يسمع رجا وبكا.. مستني يشوف الخوف في عيني.
لكن أنا ما إدتلوش أي رد فعل.. الصمت والبرود ده نرفزه وجننه أكتر من أي صريخ ممكن أصرخه.
وطى عليا وسألني بصوت واطي ومرعب: بقلم منــال عــلي
— «فاكرة نفسك مستقلة وشايفة نفسك علينا؟ كل اللي أنتِ فيه ده بتاعي أنا.. فيلتي، فلوسي، واسمي اللي شايلآه.»
فلوسه؟! بقلم منــال عــلي
مسكت نفسي بالعافية عشان ما اضحكش في وشه.
بصيت في الأرض وسكتّ.. لأن الرجالة اللي من عينة أدهم دايماً بيفسروا السكوت على إنه ضعف وخضوع.
أصل أمه، “بهيرة هانم الهواري”، هي اللي ربته على كده.
بهيرة هانم عندها قناعة راسخة: إن الستات اتخلقوا عشان يطيعوا عمياني، يبتسموا بأدب، ويستحملوا أي قهر وإهانة بـ “برستيج” ووقار. بقلم منــال عــلي
أدهم سابني وخطى من فوقي، غير هدومه ونام في السرير.
وخلال دقايق، كان صوته طالع وهو نايم في سابع نومة.
فضلت قاعدة على الأرض لحد ما الدوخة اللي في دماغي راحت.
قمت بالراحة، دخلت الحمام وقفلت الباب بالمفتاح.
الزرقان اللي تحت عيني كان بدأ يبان ويزيد.
لمست وشي براحة بصباعي..
بعدين مديت إيدي للمخبأ السري بتاعي — ورا بلاطة فكة تحت الحوض — وطلعت تليفون صغير “خط مجهول” أدهم ما يعرفش عنه الهوا.
فتحت التليفون ولقيت 3 رسائل تهمّني. بقلم منــال عــلي
رسالة من المحامي بتاعي.
رسالة من المستشار المالي.
والرسالة الأخيرة من التحري الخاص اللي أجرته من 6 أسابيع عشان يراقب كل تحركاته.
فتحت رسالة التحري الأول.. ولقيته كاتب لي: بقلم منــال عــلي
«تم جمع وتوثيق كل الأدلة والمستندات اللي توديه في داهية.. الملف جاهز بالكامل.»
ضحكة خفيفة اترسمت على شفايفي المجروحة..
لأن أدهم بغبائه وجبروته النهاردة، إداني بالضربة دي أهم دليل كان ناقص القضية بتاعتي.. دليل العنف الجسدي.
تاني يوم الصبح، أدهم دخل المطبخ وهو ماسك شنطة المكياج الفخمة، وبص لي كأنه جايب لي بوكيه ورد بعد خناقة تافهة: بقلم منــال عــلي
— «أمي على وصول.. داري الوش ده كويس، وبوسي إيدها ورحبي بيها.»
أخدت الشنطة من إيده بابتسامة غامضة.. وقلت له:
— «حاضر يا حبيبي.. من عيني.»
📍 عايزين تعرفوا إيه اللي حصل بعد كده وكيف انقلبت الطاولة على أدهم وبهيرة هانم؟

