زوجة ع رف٢
“عاجبك المنظر ده يا إبراهيم؟ بقى حتة عيل صغيـ.. أقصد أبوها ييجي لحد هنا ويصغرنا ويقول علينا مبنصرفش؟ أنت إزاي وقفت ساكت كدة ومردتش عليه؟”
أبوه (عمي) دخل وراهم وهو متنرفز جداً وجاب آخره، خبط العصا في الأرض وقال بزعيق:
“بس بقى أنتي وهي! الكلام اللي قاله الراجل ملوش رد، والغلظة مش في الصوت العالي.. ابنك هو اللي حطنا في الموقف ده بكذبه، ولما حب يداري على خيبته صغرنا وصغر نفسه. الراجل معاه حق، كرامة بنته اتهانت ومرات أخوه سافرت العمرة وبنته اتمنعت، والنهاردة جايين في شاليه وبنات خالتك معاكم وهي قاعدة في البيت! تفتكروا أهلها هيسكتوا؟”
مرات أخوه وقفت في زاوية وهي حاسة بالذنب والكسوف بعد ما سيرتها جت في القعدة، وأخوه بدأ يحاول يهدّي الليلة ويقعدهم عشان يفكروا في مصيبة الطلاق والفضية دي.
قعدوا كلهم على التربيزة، والنكد مسيطر على المكان، وبدأوا يفكروا يحلوا المشكلة دي إزاي:
حماته (أمه): كانت شايفة إن كرامة ابنها من كرامتها، وقالت: “إحنا نسيبها كام يوم عند أهلها لحد ما تبرد، وبعدين نبعت لها كبار العيلة يصالحوها، بس بشرط متفتحش بؤها في موضوع الخروج والسفر ده تاني!”
أبوه (عمي): رفض الكلام ده تماماً وقال بحسم: “بنت الأصول دي متسابش كدة، وأبوها مش راجل سهل والنهاردة أثبت إنه بيموت في تراب بنته. يا إبراهيم، أنت الصبح هتاخدني أنا وأخوك الكبير، ونطلع على بيت حماك، مش عشان نطلق، عشان نعتذر ونصلح الغلط اللي حصل، وتتعهد قدامهم إن فرح ليها مكان في كل حتة تروحيها، وإلا الراجل ده هيخرب بيتك وياخد من وراك كل حقوقها بالقانون، وأنت عارف بنته مأمنة نفسها إزاي.”
إبراهيم: كان قاعد بيسمع والغل والندم بياكلوا فيه.. ندمان إنه استهتر بـ فرح واعتبرها “الست اللي على الرف” اللي عمرها ما هتتكلم، ومغلول من الكسرة اللي اتكسرها قدام أهله. بص لأبوه وقال بنبرة مكسورة ومخنوقة: “اللي تشوفه يا بابا.. أنا مكنتش عامل حساب إن الموضوع هيكبر كدة، وأنا مش عايز بيتي يتخرب ولا عايز أطلق.”
وفضلت الليلة كلها كلام، ومحاولات لترتيب الكلام اللي هيقولوه لأبو فرح عشان يرضوه ويرجعوا فرح لبيتها، بعد ما السفرية اتقلبت لأطول ليلة نكد عدت على العيلة كلها.
في اليوم التالي، اتقلبت حسابات إبراهيم وأهله تماماً. من النجمة، صحي إبراهيم وأبوه وأخوه الكبير، والوجوه عليها علامات قلة النوم والنكد المكتوم. ركبوا العربية واتحركوا في اتجاه الشاليه اللي نازلين فيه فرح وأهلها، والكل ساكت، مفيش حد طايق يفتح بؤه بكلمة.

