عشق على ورق حكايات مايا خالد حصري

مرت الأيام بسرعة، والبيت كله كان خليه نحل.. رنا وسولاف مكنوش بيبطلوا تدوير على فستان الفرح، وسالم كان قالب الدنيا عشان يجهز قاعة فخمة على النيل، تليق بـ مراته وحبيبته، وعشان يثبت للكل إن “سولاف” بقيت شرف الرائد سالم المنشاوي والكل يعمل لها ألف حساب.
​وجاء يوم الفرح المنتظر..
في الجناح الفخم في الأوتيل، كانت سولاف واقفة قدام المراية زي الملاك الصافي.. لابسة فستان أبيض ملكي، منفوش ورقيق جداً مطرز بفصوص خفيفة بتلمع، وحاطة طرحة الطويلة مفرودة وراها، ولمسات المكياج الهادية برزت عيونها الزرقا الساحرة اللي م بقاش فيها خوف، بقا فيها لمعة حب وأمل.
​رنا كانت واقفة جنبها والدموع في عينها من الفرحة: “بسم الله ما شاء الله يا سولاف.. أنتي قمر، مش قمر بس، أنتي خطفتي قلبي أنا شخصياً.. أبيه سالم هيروح فيها لما يشوفك النهاردة!”
​سولاف ابتسمت بكسوف ورقة، وإيدها راحت على السلسلة الدهب اللي سالم لبهسالها وفصها الأزرق منور في رقبتها: “أنا متوترة أوي يا رنا.. حاسة إني في حلم وخايفة أصحى منه.”
​رنا حطت إيدها على كتفها: “لا يا قلبي مش حلم.. ده حقيقة، وأنتي تستاهلي كل الفرح ده.”
​وفجأة، الباب خبط ودخل سالم..
​أول ما دخل، الصمت حل في الأوضة.. سالم كان لابس بدلة الفرح السودا الشيك جداً، بقميص أبيض وربطة عنق، وشعره متسرح بهيبته الطاغية اللي بتخطف العين، بس عيونه أول ما وقعت على سولاف.. وقف مكانه مشلول!
​نظراته الحادة اسودت أكتر بس المرة دي من كتر الإعجاب والتملك.. فضل يبص لها من فوق لتحت، مش مصدق إن الملاك البريء ده بقا ملكه وبتاعه هو وبس.
​رنا ضحكت وانسحبت براحة وقفلت الباب وراها عشان تسيبهم مع بعض.
​سالم قرب من سولاف بخطوات بطيئة ورزينة، وكل خطوة كان قلبه بيدق فيها بعنف.. وقف قدامها مباشرة، وطوله الفارع كان مغطي عليها، رفع إيديه الاتنين وبكل حنان الدنيا مسك وشها بين كفيه، وباس راسها بوسة طويلة ودافية أوي.
​سولاف غمضت عينها ودموع الفرحة لمعت في رموشها، ولمست إيديه الرقيقة اللي محاوطاها.
​سالم نزل عينه في عيونها وصوته طلع خشن ومبحوح من كتر المشاعر: “أنا قولت إيه عن الدموع دي؟ مش قولت ملمحهاش تاني؟”
​سولاف ابتسمت بنعومة وتلقائية: “دي دموع الفرحة يا سالم.. أنا بجد حاسة إني ملكة النهاردة.”
​سالم ابتسم ابتسامة دافية وصافية، وعدل لها طرحتها وقال بنبرة مليانة رجولة وتحدي: “أنتي ملكة قلبي وعمري كله يا سولاف.. يلا بينا، عشان أوري الدنيا كلها الرائد سالم المنشاوي اتجوز مين.. يلا يا قلب سالم.”
​أخد إيدها الصغيرة وحطها في دراعه العريض، وخرجوا مع بعض..
​وقاعة الفرح كانت مقلوبة، زمايله من المديرية، ورجال الأعمال الكبار، والكل واقف بيسقف وبيبص بـ انبهار لجمال وبرائة العروسة ولـ هيبة وفرحة العريس اللي كان ماشي وكأنه مالك الدنيا بإيديه.
​الجدة كانت قاعدة في أول طربيزة، لابسة عباية شيك وبتعيط وتدعي لهم من قلبها، ورنا جنبها بتزغرط وتضحك.
​اشتغلت أغنية سلو هادية، وسالم أخد سولاف في وسط القاعة وضمرها لصدره بالراحة ولف إيديه حوالين وسطها الرقيق، وهي حطت راسها على صدره وغمضت عينها وهي بتسمع دقات قلبه السريعة اللي بتعلن عشقها.. دقات كانت بتقول لها إنها خلاص في أمان، وإن التحدي الأسود اتدمر تماماً وبدأ مكانه عمر جديد كله نور ودفا في حضن الأسد اللي حماها وصانها.
​(تمت الرواية)

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *