انا الملك 1

اليوم ده كان مختلف عن كل يوم فات. العادة إنها بعد كل بهدلة، تدخل تنام من كتر التعب والقهر، لكن الليلة دي ناهد مانمتش. فضلت صاحية طول الليل.
الساعة بقت تلاتة الصبح، وأنا نايم في سريري ماليش دعوة بحاجة، قمت أشرب، لقيت النور مطفي في الصالة، بس هي قاعدة في الضلمة على الكنبة. رجليها ملمومة عند صدرها، ومقرفصة زي اللي مستنية مصيبة، وعينيها مبرقة في الفراغ. الهدوء اللي كان طالع منها ليلتها كان مرعب، مش هدوء الخوف بتاع كل مرة، لأ.. ده كان هدوء غريب ومريب، كأن في فكرة تانية خالص بتدور في دماغها.
قربت منها وقلت بمنتهى البجاجة: “جرى إيه يا سنيورة؟ قعدة زي العفاريت في الضلمة ليه؟ خشّي اتخمدي وراكي تنضيف من النجمة.”
ما ردتش، ولا حتى اتخضت من صوتي المفاجئ. يدوب لفت راسها براحة وبصت لي.. النور اللي جاي من الشارع كان ضارب في عينيها، وشفت لمعة غريبة مش مفهومة. ما عيطتش، ولا نزلت دمعة واحدة، كانت بتبص لي بنظرة طويلة، باردة، وخالية من أي مشاعر.. نظرة خلتني لأول مرة أحس بنغزة قلق صغيرة جوة قلبي، بس كابرت وولعت النور وقلت لها: “أنا مابحبش الجنان ده، اتعدلي بدل ما أعدلك!”
قامت براحة من غير ما تنطق بحرف، ودخلت المطبخ. فضلت واقف وراها بمراقبها، لقيتها بتعمل كوباية شاي بحركات بطيئة وموزونة بالمسطرة، إيديها ما كانتش بترتعش زي العادة. قعدت على طرابيزة المطبخ وفضلت صاحية لحد ما الفجر أذن والنور بدأ يشقشق.. والكسرة اللي في عينيها اتحولت لشيء غامض، كأنها بتعيد حسابات كل السنين اللي فاتت في ليلة واحدة، وبتخطط لحاجة أنا لسه مش قاريها.



