انا الملك 1

قربت منها خطوة لحد ما نفسنا بقى في وش بعض، وضغطت على سناني وقلت لها:
“عشان تفهمي مقامك كويس، وعشان تفتكري دايماً إنك من غيري ولا حاجة.. ندى بنت عمي ست البنات، والشياكة والرقة اللي فيها أنتِ عمرك ما هتحصلي ربعها. لمي دمعتينك دول واغسلي وشك واطلعي شوفي الناس برة، مش عايز نكد، وإلا وقسماً بالله أسيبك هنا وأروح أوصل ندى بعربيتي وأنزلك قدام الكل.”
الكلمة لجمتها تماماً. الخوف من الفضيحة الأكبر وسط العيلة خلاها تبلع ريقها المر، وهزت راسها من غير ما تنطق بحرف. لفت وشها للحنفية وبدأت تغسل وشها بمية ساقعة وهي بتبلع شهقاتها.
خرجت أنا الصالة وحطيت رجل على رجل، وأنا حاسس بقمة السيطرة.. ناهد بقت عجينة في إيدي، أصلّبها وقت ما أعوز، وأكسرها وقت ما أحب.
رجعنا البيت والهدوء كان مخيم على العربية طول الطريق. ناهد كانت باصة من شباك العربية، دموعها نشفت، بس عيونها لسة فيها انكسار بيحرق الأعصاب. أول ما دخلنا البيت، رميت مفاتيحي على التربيزة وقلت لها بنبرة ساخرة: “ادخلي غيري هدومك دي، ريحة المطبخ لسه فيكي، شكلِك يقطع الخميرة.”
دخلت الأوضة من غير ولا كلمة، زي المأمور، وأنا قعدت على الكنبة وطلعت تليفوني. من غير ما أهتم بوجودها اللي بقى باهت، اتصلت بـ “ندى”.
سمعت صوتها بيضحك من أول رنة: “ألو.. يا سامح؟ لسه مروحين؟”
عليت صوتي عمدًا عشان ناهد تسمع كل حرف، وبدأت أتكلم بدلع ومياعة: “يا نودا، البيت من غير ضحكتك بقى ضلمة. العزومة كانت وحشة جداً، لولا إنك كنتِ موجودة كانت تبقى يوم كئيب.”
ندى ضحكت بدلع وقالت: “يا واد يا بكاش، ومراتك اللي كانت واقفة جنبك دي؟”
رديت عليها وأنا بوزع نظراتي على ناهد اللي وقفت ورا باب الأوضة، جسمها بيتنفض من القهر: “مرات مين؟ دي؟ دي يا بنتي مجرد خدامة في البيت ده، بتسد خانة وبتشيل قرفنا، بس فينها وفين رقتك؟ دي لو لبست إيه، ما يجيش في ضفرك. كفاية إنها بتخاف مني زي العيال الصغيرة، مش زيك إنتِ يا ست البنات، إنتِ اللي تملي العين وتستاهلي الدلال.”
ندى زادت في الضحك وقالت كلام يغذي غروري، وأنا كملت في الكلام السام اللي بيقطع في ناهد، وهي واقفة مسمّرة مكانها، عينيها مكسورة تماماً، ومبقاش عندها حتى طاقة ترد.. هي عارفة دلوقتي إنها بقت في نظري مجرد “أداة”، وإن قيمتها الحقيقية في الأرض، تحت رجلي ورجل اللي بختارهم عشان أغيظها بيهم.

