روايه كامله

“إنتي بضاعة معيبة”… قالتها أمي بصوت عالي قدام كل الحاضرين في حفل سبوع أختي، قدام أكتر من أربعين واحدة، قبل ما تحط ملف أزرق قدامي على الترابيزة وتطلب مني أوقّع على التنازل عن بيت جدتي.
الكل كان مستني يشوفني أطيع… زي كل مرة.
لكن وهي بتحتفل بانتصارها، أنا كنت ببص في ساعتي.
كان فاضل دقيقتين بس… على اللحظة اللي الباب فيها هيتفتح.
—
أمي ما ذلّتشنيش في السر.
استنت لما القاعة تتملي، ولما أختي تقعد في النص تمسح على بطنها وكأنها شايلة تاج، ولما القرايب يخلصوا أكل الكيكة، وكل العيون تتوجه ناحيتي بنظرات فيها فضول قاسي… اللحظة اللي الكل فيها بيستنى يشوف حد بيتكسر.
ساعتها ابتسمت.
وقالت وهي رافعة كوب عصير: “يا عيني على بنتي الكبيرة… بضاعة بايظة. شجرة ناشفة عمرها ما هتديني حفيد.”
القاعة سكتت.
مش عشان الكلام كان قاسي…
لكن عشان الكل كان عايز يشوف رد فعلي.
—
اسمي بقى ليلى حسن، وكنت يومها قاعدة على ترابيزة رقم 12… أقرب ترابيزة للمطبخ، جنب باب الحمام.
أمي كانت بتسميها “ترابيزة الخدمة”.
وأنا كنت عارفة اسمها الحقيقي: ترابيزة البواقي.
أما أختي نور، فكانت قاعدة في النص، على كرسي وردي عالي، منوّرة كأنها عروسة في ليلة فرحها.
الحفلة كلها كانت معمول حسابها عشان تفكرني بكل حاجة أنا — حسب كلامهم — عمري ما هملكها:
هدايا غالية، زينة وردي، ابتسامات مزيفة، وأم فخورة شايفة بنتها كأنها أنقذت العيلة لمجرد إنها حامل.
—
ما اتكلمتش.
بس سويت فستاني الرمادي بهدوء… وابتسمت.
وده كان كفاية يخلي أمي تغلي.
قربت مني وهي شايلة فوطة، بتمسح ترابيزة مفيهاش ولا نقطة.
وقالت بصوت واطي: “كلي بسرعة… وبعدها دخلي المطبخ تساعدي. مش هدفع لحد ساعات زيادة.”
بهدوء رديت: “أنا كمان معزومة يا ماما… وجبت هدية.”
ضحكت بسخرية: “معزومة؟ يا ليلى… إنتي من العيلة. والعيلة بتشتغل. وبعدين بالفستان الكئيب ده، خليكي ورا في الصور… مش عايزين نبوظ شكل حفلة أختك.”
عضيت على شفايفي.
مش من الإحراج…
من الذكريات.
—
من 15 سنة، بعد حادثة كنت هموت فيها، الدكتور قال لأمي إن الحمل بالنسبة لي ممكن يكون صعب… مش مستحيل، بس صعب.
هي ما سمعتش كلمة “صعب”.
سمعت فرصة.
ومن يومها، بقى اسمي عندها: “مكسورة”… “ناقصة”… “شجرة ناشفة”.
والكلمة دي بقت علامة في حياتي كلها.

