روايه كامله

والصوت اللي دخل معاه ما كانش مجرد خطوة…
كان هيبة.
رجلين ببدلة رسمية سوداء دخلوا الأول، وبعدهم راجل في الخمسينات، ملامحه حادة ونظراته ثابتة… ومعاه اتنين كمان شايلين ملفات.
القاعة سكتت تمامًا.
أمي شبكت على الملف الأزرق في حضنها وكأنها خايفة حد يخطفه منها.
“مين حضرتك؟” سألت بصوت مهزوز.
الرجل ما ردش عليها.
بص… عليّا.
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة.
“آنسة ليلى حسن؟”
هزيت راسي بهدوء: “أيوه.”
قرب خطوة، وطلع بطاقة من جيبه: “أنا المستشار سامح البدري… محامي المرحومة الحاجة زينب حسن.”
اسم جدتي وقع في القاعة زي صدمة.
همسات بدأت تنتشر.
“محامي؟!”
“هو في إيه؟!”
أمي حاولت تستعيد سيطرتها: “إحنا في مناسبة عائلية… لو سمحت—”
رفع إيده بهدوء، قاطعها: “والموضوع اللي جاي عشانه… عائلي وقانوني جدًا.”
بعدين لف ناحية الحضور وقال بصوت واضح: “أنا جاي أنفذ وصية رسمية مسجلة، اتأجل إعلانها بناءً على طلب المرحومة لحد تاريخ محدد… النهارده.”
قلبي كان ثابت.
أنا كنت مستنية اللحظة دي.
—
أمي ضحكت بتوتر: “وصية؟ خلاص كل حاجة معروفة. البيت باسم ليلى… وهي وقعت دلوقتي—”
“غلط.”
قالها المحامي ببرود.
وبص على الملف اللي في إيدها: “ممكن أشوف الورق ده؟”
اترددت لحظة…
بس سلمته الملف.
فتحه بسرعة… وعينه قرأت الجملة اللي أنا كتبتها.
وساعتها… ابتسم.
“جميل.”
أمي اتجمدت: “جميل إيه؟!”
رفع عينه وقال: “الآنسة ليلى… ما وقّعتش على التنازل.”
الهمسات عليت.
نور قامت من مكانها: “إزاي؟! إحنا شفناها بتمضي!”
المحامي قفل الملف وقرأ بصوت عالي:
“أرفض التنازل عن أي حق قانوني يخصني، وأطالب بفتح وصية جدتي فورًا أمام الجميع.”
صمت.
تقيل.
خانق.
—
وش أمي اتحول.
“إنتي بتلعبي؟!”
بصيت لها بهدوء: “أنا بس… بدأت أعيش.”
—
المحامي فتح الملف اللي معاه، وطلع ورقة مختومة.
“وصية المرحومة الحاجة زينب حسن… بتنص على الآتي:
أولًا: تظل ملكية المنزل بالكامل باسم حفيدتي ليلى حسن، ولا يجوز بيعها أو التنازل عنها إلا بإرادتها الكاملة.
ثانيًا: في حالة تعرضها لأي ضغط أو إكراه للتنازل، يتم تحويل ملكية المنزل مباشرة إلى صندوق استثماري باسمها، مع منع أي فرد من العائلة من الانتفاع به.
ثالثًا—”
وقف لحظة… وبص ناحيتي.
“يتم تسليم إدارة الصندوق، بالإضافة إلى باقي ممتلكاتي السائلة… إلى ليلى حسن، بصفتها الوريثة الوحيدة التي أثبتت تحملها وصبرها.”




