انا الملك2

نزلت الشغل الصبح وسبتها على حالها ده، وقلت في بالي أخرها يومين وهترجع زي الكلبة تدور على رضايا. طول النهار في الشغل وأنا بالي مشغول بالنظرة الغريبة اللي ورتهالي بالليل، بس كنت بصبر نفسي وأقول “دي حلاوة روح.. مسيرها تطاطي”.
رجعت البيت على الميعاد، فتحت الباب وكنت متوقع أشم ريحة الأكل أو ألاقيها بتجري تجهز السفرة عشان تصالحني.. بس الصدمة إن البيت كان هادي زي المقابر. مفيش قشة اتحركت من مكانها، ولا حتى حلة ارفعت على النار.
دخلت الصالة لقيتها قاعدة في نفس مكانها، باصة للفراغ ببرود. وقفت فوق راسها وزعقت:
“جرى إيه يا هانم؟ إيه الكسل ده؟ فين الغدا؟”
بصت لي براحة ومن غير ما تتخض وقالت بنبرة باردة ومستفزة:
“تعبت من يوم إمبارح.. ماليش نفس أعمل حاجة، اطلب غدا من برة.”
الكلام نزل عليا زي المية الساقعة، البرود ده عصبني. قلت لما أرجعها لحجمها الطبيعي وأكسرها بالكلام زي كل مرة عشان تلم نفسها، فضحكت بسخرية وقلت:
“تعبتي من إيه يا حيلتها؟ من الوقفة في المطبخ؟ ما أنتِ طول عمرك خايبة وإيدك غشيمة، ولا تعبتي من كتر العياط لما شفتي ندى ست البنات وهي بتاخد الدلال كله وأنتِ واقفة زي الخدامة؟”
كنت مستني الكلمة تنزل تقسمها نصين، وتخلي دموعها تنزل وأشوف كسرة عينها اللي بتمزجني.. بس المرة دي ما عيطتش. ناهد قامت وقفت، وربعت إيدها، وبصت في عيني بمنتهى القوة والتحقير، وقالت كلام خلاني انهار من طولي.
قالت لي بضحكة استهزاء هزت كياني:
“أنت مش راجل يا سامح.. فاكر لما تعمل الحركات الناقصة دي وتقلل مني قدام جارتك ولا بنت عمك، الناس هتقول عليك راجل مسيطر؟ لاء يا حبيبي، الكل عارف إنك ناقص وبتداري نقصك فيا. أنا استحملتك واستحملت قرفك وسواد قلبك السنين دي كلها وأنت بتزيد فيها.. بتزيد على إيه يا حسرة؟ ده أنت أحمد ربنا إن أنا رضيت بيك أصلاً واتنازلت واتجوزتك!”
الكلام كان زي طعنات السكاكين في رجولتي وغروري. الدنيا لفت بيا، والدموية طلعت لفوخ عيني. لأول مرة أحس إن السيطرة هربت من إيدي، وإن البعبع اللي كنت مخوفها بيه اتهد في ثانية. مِدرتش بنفسي، ولا شفت قدامي.. من كتر الغل والانهيار، رفعت إيدي ولأول مرة في حياتي أمد إيدي عليها ونزلت ضرب فيها بكل غلي، عشان أخرس الصوت اللي كشف حقيقتي وعرّت نقصي قدام نفسي.

