انا الملك2

كل ما أرفع إيدي عنها عشان أخد نفسي، وأفتكر إنها خلاص جابت آخرها وهتركع وتعيط عشان أرحمها، ألاقيها تبص لي من وسط الوجع بابتسامة سخرية تقيد فيا النار من جديد.
تمسح الدم من على بوقها وبمنتهى البرود تقولي: “اضرب كمان.. وريني أخرك إيه يا سامح، ما هو أنت مش فالح غير في دي.. طول عمرك قليل وهتفضل قليل”.
الكلام كان بيطلع منها زي الكرباج على كرامتي ورجولتي. مكنتش فاهم هي بتعمل كده ليه؟ المفروض تخاف، المفروض تتلم وتستخبى زي كل مرة! لكن النبرة دي، والنظرة اللي كلها تحقير ليّ خلتني أتحول لوحش. كل اللي كان مسيطر على دماغي وعقلي في اللحظة دي إني لازم أكسرها، لازم أهدم الوش الخشب اللي هي حطاه ده لحد ما ترجع زي ما كانت.. البنت الضعيفة، العيلة الصغيرة اللي بتخاف من خيالها وتستنى الرضا مني.
نزلت فيها ضرب تاني وتالت، وكل ما تقع، أقومها وأضربها، وهي تضحك بوجع وتقولي: “برضه مش هتبقى راجل في عيني”.
كنت بضرب بغل وعمى، مكنتش شايف قدامي ولا حاسس بالوقت، وكل همي أسمع منها كلمة “حرمت” أو أشوف في عينيها نظرة الانكسار اللي عيشتني ملك السنين اللي فاتت.. بس هي المرة دي كانت بايعة كل حاجة، وكأنها كانت بتقصد تستفزني عشان أطلع أسوأ ما فيا.
أول ما إيدي تعبت من كتر الضرب، وقفت وأنا بنهج ونفسي مقطوع، والغل اللي جوايا بدأ يهدأ ويتحول لذهول وأنا شايفها غرقانة في دمها بس لسه بتبص لي بنفس الشماتة. في اللحظة دي بالذات، فهمت هي كانت بتعمل كده ليه.. فهمت إنها وصلت لللي هي عايزاه بالملي.
ملامحها تبدلت في ثانية، والبرود والابتسامة اختفوا، وبدأت تصوت بصوت عالي وهستيري سَمّع عمارة كلها. صريخ مرعب يخلي أي حد يفتكر إنها بتتق*تل.
قبل ما أستوعب أو أتحرك خطوة واحدة عشان أكتم بوقها، لقتّها جريت على باب الشقة وفتحته، وخرجت تجري في السيب وهي بتصوت وتلطم، وتخبط على أبواب الجيران بهستيريا. الشارع كله اتقلب، والجيران طلعت على الصوت، وشافوها بالمنظر ده.. وشها متبهدل، وهدومها مقطعة، ودمها مغرق الأرض.
وقفت أنا على باب الشقة مسمّر، مش قادر أنطق ولا أدافع عن نفسي، والكل بيبص لي بنظرات رعب وقرف، حتى أم سيد جارتنا اللي كانت بتشمت فيها، وقفت حاطة إيدها على صدرها ومبرقة من الصدمة. ناهد ما ادّتنيش فرصة، وبصوتها المبحوح صرخت فيهم: “الحقوني.. كان هيقت*لني! ودوّني القسم!”

