حماتي رمت هدومي كلها من البلكونة وقالت إني مطلقة رسمي من ابنها لكن الورقة اللي كانت معايا في شنطتي ساعتها خلتها تقعد على الأرض من الصدمة. اسمي مروة. متجوزة من أحمد بقالي 7 سنين. وعندي بنت صغيرة اسمها ليلى. ومن أول يوم جواز، حماتي كانت رافضاني. مش عشان عملت حاجة. ولا عشان بيني وبينها مشكلة. بس لأنها كانت شايفة إن ابنها يستاهل واحدة أغنى وأعلى مقام. وكنت دايمًا بسمع منها كلام يوجع. أحمد كان ممكن يتجوز أحسن منك. إنتِ كسبتيه بالحظ. احمد ضحى بنفسه عشانك. وكنت بسكت. عشان بيتي. وعشان بنتي. لكن في آخر سنة، أحمد سافر الخليج عشان الشغل. وبقيت أنا وبنتي عايشين في الشقة لوحدنا. وكانت حماتي بتيجي كل يوم تقريبًا. تراقب. وتفتش. وتدخل في كل تفصيلة. لحد ما جه اليوم اللي قلب الدنيا. رجعت من عند أمي بعد الضهر. ولقيت العمارة كلها متجمعة تحت البلكونات. ناس بتبص لفوق. وناس بتهمس. أول ما قربت حسيت رجلي بتتلخبط. لأن هدومي كلها كانت مرمية في الشارع. هدومي. وهدوم بنتي. وشنطتي. وألعابيها. كل حاجة. مرمية قدام الناس. رفعت راسي لفوق. فلقيت حماتي واقفة في البلكونة. وأول ما شافتني صړخت بأعلى صوتها ما تطلعيش يا مروة! إنتِ مطلقة رسمي! اتجمدت مكاني. إيه؟! نزلت بسرعة. وفي إيديها ورقة. ولوحت بيها قدام الناس. وقالت ابني طلقها من شهر وبعتلي الورقة! الناس بدأت تبصلي. وتهمس. وبعضهم بدأ يتحرك يساعدني ألم هدومي. أما أنا فكنت واقفة مش فاهمة. أحمد ما كلمنيش. ولا قالي حاجة. ولا حتى لمح. حماتي نزلت السلم وهي منتصرة. وقالت الشقة دي شقة ابني ومفيش مطلقة هتقعد فيها. وحاولت تاخد المفتاح من إيدي. لكن قبل ما تلمسني فتحت شنطتي. وطلعت ملف كنت شايله معايا من الصبح. في الأول ضحكت بسخرية. وقالت هتعملي إيه بالورق ده؟ لكن أول ما شافت أول صفحة اللون اختفى من وشها. خطوة. وراها خطوة. لحد ما قعدت على الرصيف. والناس كلها بقت تبص عليها. مش عليا أنا. لأن الورقة اللي في إيدي ما كانتش مجرد ورقة. كانت مستند رسمي. مختوم. وموقع. وبيثبت حاجة واحدة بس. إن الشقة دي أصلًا ما كانتش ملك أحمد. ولا ملكها هي. وكان في بند صغير جدًا محدش خد باله منه وقت الشراء. بند واحد بس. لكنه كان كفيل يقلب حياتهم كلها في دقيقة. حماتي بدأت تترعش. وقالت بصوت متقطع إنتِ عرفتي من إمتى؟ قفلت الملف بهدوء. وقلت من قبل ما أحمد يسافر. وفي اللحظة دي رن تليفوني. كان أحمد. وأول ما رديت سمعت صوته بيقول جملة خلت حماتي تحط إيديها على قلبها من الړعب أول ما سمعت صوت أحمد في التليفون، قلبي دق پعنف. لكن اللي قاله خلاني أنا نفسي أسكت من الصدمة. قال بصوت متوتر مروة... أوعي تسيبي الملف من إيدك. وأوعي تمضي على أي ورقة مهما حصل. بصيت لحماتي. كانت وشها شاحب بشكل غريب. وقلت إيه اللي بيحصل يا أحمد؟ سكت ثواني. وبعدين قال أمي باعتلي صورة ورقة الطلاق من أسبوع... وأنا ما عمري ما طلقتك. الشارع كله سكت. والناس اللي كانت واقفة تسمع بدأت تبص على حماتي. وأنا حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي. يعني إيه؟ قال پغضب واضح الورقة مزورة يا مروة. في اللحظة دي... حماتي قامت واقفة فجأة. وقالت بعصبية كذاب! كذاب! لكن أحمد كان سامعها. فقال بصوت عالي يا أمي... إنتِ عملتي إيه؟ ولأول مرة في حياتي... شفت حماتي مش لاقية رد. بدأت تتلخبط في الكلام. مرة تقول إنها موقع أيام نيوز كانت بتحمي ابنها. ومرة تقول إنها متأكدة إننا هنتطلق. ومرة تقول إن المحامي هو اللي قالها. لكن الحقيقة كانت أوضح من أي كلام. هي اللي رتبت كل حاجة. هي اللي طبعت الورقة. وهي اللي حاولت تطردني من البيت. أما الملف اللي كان معايا... فكان فيه نسخة من عقد الشراء الحقيقي للشقة. قبل سبع سنين. وقت ما اشترينا الشقة. أحمد كان حاطط جزء من فلوسه. وأنا كنت حاطة كل تحويشة شغلي تقريبًا. وعشان كده المحامي وقتها كتب بند إضافي. إن الشقة لا يجوز التصرف فيها أو بيعها أو نقل ملكيتها إلا بموافقة الطرفين معًا. وكان فيه ملحق تاني أخطر. ملحق بيثبت إن نسبة ملكيتي في الشقة أكبر من نسبة أحمد. لأن المبلغ اللي دفعته وقتها كان أكبر. وأحمد كان عارف. وموافق. وممضي بنفسه. حماتي عمرها ما شافت الورق ده. لأن أحمد احتفظ بيه في مكان خاص. وأنا كنت محتفظة بنسخة منه. عشان كده أول ما شافته... عرفت إن خطتها كلها وقعت. لكن المصېبة الحقيقية ما كانتش هنا. المصېبة ظهرت بعدها بثلاث أيام. لما أحمد رجع من السفر فجأة. دخل البيت. وشه مرهق. وعينيه مليانة ڠضب وحزن. ليلى جريت عليه وحضنته. وهو فضل يبكي وهو شايلها. لأن أول حاجة عرفها بعد ما نزل من الطيارة... إن بنته شافت هدومها مرمية في الشارع. وإنها فضلت طول الليل تسألني هو إحنا بقينا من غير بيت يا ماما؟ السؤال ده كسر أحمد. وقتها جمع العيلة كلها. أخواته. وأعمامه. وخالاته. والكل حضر. وكانت حماتي قاعدة في نص القعدة. متوقعة إنه هيقف في صفها زي كل مرة. لكن أحمد عمل حاجة محدش توقعها. طلع تسجيل صوتي. وكان التسجيل ده لأمه. يوم ما كلمته بعد ما رمت حاجتي. كانت فاكرة إنه موافق على اللي عملته. وقالت في المكالمة أنا خلصتك منها أخيرًا. الجملة دي لوحدها كانت كفاية. القاعة كلها اتقلبت. وأخوات أحمد نفسهم اتصدموا. واحدة من أخواته قالت ماما... إنتِ عملتي كل ده فعلًا؟ لكن حماتي ما ردتش. فضلت ساكتة. وباصّة في الأرض. بعدها بأيام... أحمد أخدني أنا وليلى. ورحنا لمحامي متخصص. وكان القرار واضح. تم إثبات واقعة التزوير. واتخذت إجراءات قانونية ضد الشخص اللي ساعد في إعداد الورقة المزيفة. أما حماتي... فأحمد رفض يسيبها تتعرض للضياع أو الإهانة. لكن في نفس الوقت حط حدود واضحة لأول مرة. وقال لها أنا هفضل ابنك طول عمري... لكن مروة مراتي. وليلى بنتي. ومش هسمح لحد يأذيهم تاني. الكلام ده كان صعب عليها. لكنها اضطرت تسمعه. ومرت شهور. العلاقة بينا كانت شبه مقطوعة. لحد ما حصل شيء غير متوقع. حماتي تعبت فجأة. ودخلت المستشفى. وأخوات أحمد كلهم كانوا بره البلد. وأحمد كان مسافر يومين شغل. وأول شخص وصل لها... كنت أنا. لما فتحت عينيها وشافتني واقفة جنب السرير... دموعها نزلت. وقالت بصوت ضعيف ليه جيتي؟ قلت بهدوء عشانك جدة بنتي. فضلت تبكي دقائق طويلة. وبعدين قالت جملة عمري ما توقعت أسمعها منها سامحيني يا مروة. لأول مرة. بعد سبع سنين. سمعت منها اعتذار حقيقي. من غير تبرير. ولا كڈب. ولا كبرياء. اعتذار من قلب مكسور. ومشيت الأيام. ورجعت بيتها. لكنها اتغيرت. بقت لما تزورنا تجيب هدية لليلى. وتستأذن قبل ما تدخل أي أوضة. وتناديني باسمى بدل الألقاب الچارحة. وأحيانًا كنت ألاحظها وهي تبصلي وكأنها ندمانة على سنين كاملة ضاعت. وبعد سنة تقريبًا... كنا قاعدين كلنا على سفرة واحدة. أنا. وأحمد. وليلى. وحماتي. وفجأة ليلى سألت ببراءة تيتا... هو صحيح زمان كنتِ زعلانة من ماما؟ سكتت المائدة كلها. وبصينا لحماتي. ابتسمت وهي تمسك إيد ليلى. وقالت أيوه يا حبيبتي... كنت غلطانة جدًا. ثم بصتلي. وقالت قدام الجميع وأحسن حاجة عملها أحمد في حياته... إنه اختار أمك. في اللحظة دي... افتكرت اليوم اللي وقفت فيه في الشارع وهدومي مرمية تحت رجلين الناس. وافتكرت نظرات الشماتة. والإهانة. والۏجع. لكن افتكرت كمان إن ورقة واحدة كانت كفيلة تكشف الحقيقة. وإن الحق ممكن يتأخر... لكن عمره ما بيضيع. أما حماتي... فالصدمة اللي خلتها تقعد على الأرض يومها ما كانتش بسبب الشقة فقط. كانت بسبب اكتشافها إن الإنسان اللي حاولت تكسره سنين طويلة... هو نفسه الإنسان الوحيد اللي مد لها إيده لما وقعت.