بقالي

#الكاتب_رومانى_مكرم

قفل السكة في وشي، وسابني وسط دوامة مابتنتهيش.. أنا مش مظلومة، بس الكلام اللي أبويا قاله عن “عمار” ابن عمي مكنش مجرد كلام لكسر العين.. عمار كان واقف تحت البيت وسامع كل حاجة، والترتيبات فعلًا بدأت!

 

 

لم تكد سماعة الهاتف تستقر في مكاني بعد كلمات مصطفى المسمومة، حتى شعرت بجدران الغرفة تضيق عليّ. كلمات “أنتِ ظلمتيني” كانت تتردد في أذني كصدى باهت ومضحك في آن واحد؛ كيف لمَن طعن كرامتي في مقتل وصمّ أذنيه عن بكائي طوال أسبوعين أن يتحدث اليوم عن الظلم؟

خرجت إلى الصالة بخطوات مثقلة، فوجدت أبي “الحاج زناتي” يجلس على مقعده الخشبي المعتاد، ممسكاً بمسبحته، ووجهه يحمل علامات نصرة ممزوجة بجدية صارمة لم أعهدها من قبل. بجواره كان أخي أحمد يتحدث في الهاتف بصوت منخفض، وبمجرد أن رآني أغلق الخط.

* **ندى (بصوت متحشرج):** “يا بابا.. الكلام اللي حضرتك قلته لمصطفى عن عمار.. أنت كنت بتقوله بس عشان تكسر عينه وتمشيه والدموع في عينيه، صح؟”

* **الحاج زناتي (يرفع رأسه وينظر إليّ بعينين حانيتين لكن حاسمتين):** “لا يا بنتي. أنا زناتي، وكلمتي متطلعش من بوقي اتنين. الراجل اللي يشك في عرضك قبل ما يدخل بيتك، ملوش أمان، واليوم اللي وافقتك فيه تروحي للدكتورة كان عشان أقطع لسانه ولسان أهله لأخر العمر. أما عمار.. فعمار شاريكي بقاله سنين، ولما عرف باللي حصل، قال أنا أولى بابنة عمي أصون عرضها وأشيلها فوق راسي.”

سقطت الكلمات عليّ كالصاعقة. التفتُّ لأخي أحمد وكأنني أستنجد به لينفي الأمر، لكنه هز رأسه مؤكداً:

* **أحمد:** “عمار كان واقف تحت البيت يا ندى. هو اللي ساعدنا ننزل الكراتين لمصطفى في عربيتها ورماله حاجته. عمار مش غريب، وده ابن عمك المهندس اللي ألف مين تتمناه، وشال سرك وسرنا ومستني الكلمة منك.”

في تلك الليلة، لم تذق عيني النوم. الهاتف لم يتوقف عن الاهتزاز؛ رسائل مصطفى تحولت من العتاب المظلوم إلى التهديد تارة، ثم الاستعطاف تارة أخرى.

> “أنا عملت كده من حبي ليكي يا ندى.. الشيطان دخل بينا.. متضيعيش سنة من عمرنا عشان ساعة غضب.. مين عمار ده اللي يتجوزك بعد أسبوع؟!”

>

أغلقت الهاتف تماماً وشعرت بغثيان يجتاح صدري. هل أنا مجرد جائزة يتم تداولها بين عناد مصطفى وإنقاذ الموقف من أبي؟ أم أنني بالفعل نجوت من سفاح كان سيذبح كرامتي كل ليلة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *