بقالي
جه مصطفى، وشه كان مخطوف وعينيه بتدور في الصالة يمين وشمال. قعد، قدمتله الأكل والشرب، ضيفته كأنه أغرب الغُربا. أول ما خلص، طلعت الورقة من جيبى ورميتهالو على الترابيزة:
* *ندي:* “الشهادة أهي يا مصطفى.”
* *مصطفى (بيمسك الورقة وبيتفحصها):* “بس دي صورة يا ندى.. فين الأصل؟”
* *ندى (بضحكة برود تحرق):* “الأصل متشال في حتة تانية.. مش أنت كنت عاوز تطمن؟ أهو اتطمنت وشوفت المكتوب.. مبروك عليك الأمان.”
قبل ما ينطق بكلمة، خبطت على الباب. دخل أبويا والحاج أحمد أخويا الكبير، وشايلين في إيديهم تلات كرتونات كبار. كرتونات الذهب، والهدايا، واللبس، وكل قشاية دخل بيها بيتنا في سنة الخطوبة.
وقفت وربعت إيدي وقولتله: *”والحاجة دي كمان تلزمك، يلا برة!”*
### الصدمة المدوية
مصطفى وقف مذهول، الكرتونات اتنطرت قدامه على الأرض، وبص لأبويا وهو مش فاهم حاجة. هنا بقى، “الحاج زناتي” اتكلم، وصوته هز حيطان البيت:
> “خلاص يا ابن الناس.. طالما وصلت لمرحلة إنك محتاج حتة ورقة عشان تطمن لبت الحسب والنسب، يبقى تاخد حاجتك وملمحش وشك هنا تاني! أنا خليتها تعمل الشهادة دي مخصوص وتاخد الكشف ده، مش عشان نثبتلك حاجة، لأ.. عشان نحطها في عينك وعين أي حد يفكر يرمي بنتي بكلمة. بنتي غالية، وميلزمهاش راجل عينه تزوغ من الشك.”
>
مصطفى لسلانه اتمسح، وبدأ يأتأ: *”يا حاج.. أنا بس كنت..”*
قاطعه أبويا بضحكة سخرية هزت الصالة: *”كنت إيه؟ خلاص، قفلنا الدفتر ده. وبنتي خطوبتها الأسبوع الجاي على ابن أخويا، المهندس عمار حسني، راجل ابن راجل وهتعيش معاه أحلى عيشة، يرجعها ست الستات في بيتها مش متهمة في شرفها.. يلا، الباب يفوت جمل!”*
### المكالمة المسمومة
خرج مصطفى وهو مش شايل الأرض، الصدمة كانت لجمت عقله. نزل بالكرتونات كأنه واحد سارق مش واحد جاي ياخد حقه.
من أول ما نزل من باب العمارة والتليفون مفرش رن. مية مكالمة، رسايل ورا رسايل. وأنا قاعدة في أوضتي، باصة للسقف، دموعي مش قادرة تنزل من كتر الوجع، بس قلبي كان حاسس بنصرة غريبة.
أخيراً، بعد إلحاح، رديت.
* *مصطفى (صوته مخنوق وبيعلو بالتدريج):* “أنتِ بتعملي فيا أنا كده يا ندى؟ بعد كل ده تبيعيني في لحظة؟ وتتخطبي لغيري؟ أنتِ ظلمتيني.. ظلمتيني وأنا مش مسامحك ليوم الدين!”
