شمس
الطرد اللي قلب حب
شمس كانت بنت عندها خمسة وعشرين سنة شغالة في شركة دعاية كبيرة في وسط البلد بقالها سنة ونص بتحب شغلها أوي وبتروح كل يوم بدري قبل أي حد وبتعمل شغلها بضمير لدرجة إن كل العملاء بيحبوها وبيطلبوها بالاسم وكانت صاحبتها الوحيدة في الشغل حبيبة اللي قاعدة جنبها في نفس الأوضة وكمان سما اللي في الاتش ار اللي دايما بتضحك وتهون عليها الضغط ويحيى بقى كان المدير الجديد اللي جه من تلات شهور بس شاب عنده تلاتين سنة شكله حلو ولبسه شيك بس عصبي جدا ومغرور وبيحب النظام لدرجة المرض وكل الناس في الشركة بتترعب منه حتى أمين عم البواب الراجل الطيب اللي بقاله عشرين سنة في العمارة وموسى صاحبه ومدير المبيعات اللي دايما يقوله اهدى يا يحيى مش كده
في يوم الصبح شمس صحيت متأخرة لأول مرة في حياتها عشان المنبه بتاعها فصل شحن وهي نايمة مقتولة من التعب بتاع امبارح اللي كانت سهرانة بتخلص بريزنتيشن لعميل مهم والدنيا كانت زحمة جدا والمترو عطل فجأة واضطرت تاخد تاكسي والسواق تاه بيها في الزمالك وهي قلبها عمال يدق بسرعة وعمالة تبص في الساعة كل ثانية وتقول يا رب الحق
وصلت الشركة الساعة تسعة وخمس دقايق يعني متأخرة خمس دقايق بس عن معادها اللي هو تسعة ودخلت وهي بتنهج وعرقانة وشنطتها مفتوحة وشعرها متلخبط وقالت صباح الخير بصوت واطي
يحيى كان واقف في نص الشركة بالظبط مستنيها ووشه احمر من الغضب وأول ما شافها راح مزعق بصوت عالي قدام الشركة كلها وقال انتي فاكرة نفسك فين هنا في سوق ولا في شركة محترمة انتي متأخرة خمس دقايق وده استهتار وعدم احترام ليا وللشركة كلها انتي مفكرة نفسك أهم واحدة هنا عشان العملاء بيحبوكي ولا ايه فوقي لنفسك
شمس اتصدمت ووقفت مكانها مش قادرة تتكلم والناس كلها بتبص عليها وحبيبة قامت وقفت جنبها وسما بتحاول تهدي الجو بس يحيى كمل وقال بصي من النهاردة انتي مرفودة ومش عايز أشوف وشك هنا تاني ولمي حاجتك واطلعي برا حالا ومهما حاولت تعملي مش هرجعك تاني عشان انا مبحبش الفوضى
شمس عينيها دمعت وحاولت تشرحله ان المترو عطل وانها أول مرة تتأخر بس هو مكنش بيسمعها خالص وشاور على الباب وقال برا شمس مقدرتش تمسك دموعها ولمت حاجتها بسرعة وهي بتعيط وكل الناس ساكتة ومحدش قادر يتكلم من الخوف ونزلت الشارع وهي مش شايفة قدامها من كتر العياط

