بقالي٢
* **عمار (بصوت جهوري هادئ هز الشارع):** “ابن عمها طلع لما لقى ابن الأصول ساب الأصول ورا ظهره ومسك في الشك. الناس مش هتقول على بنت الزناتي غير إنها ست الستات، والنهاردة أنا بقدم شبكتها ومهرها قدام الحتة كلها، واللي عنده كلمة يلمها في بوقه. أما أنت يا مصطفى.. الورقة اللي في إيدك دي لو لمحتها مع حد تاني، أو سمعت حسك في الحتة دي، حسابك معايا أنا مش مع عمي.”
### نقطة التحول والشرخ القديم
انكمش مصطفى أمام نظرات عمار الواثقة، وبدأ يتراجع خطوة للخلف وسط همسات الجيران الذين بدأت تتضح لهم الحقيقة؛ فالأمر لم يكن عناداً من ندى، بل كان طعناً في الشرف لم يقبله أهلها. سحب خاله الورقة من يده وضغط على كتفه قائلاً: *”امشي يا ابن أختي.. مالناش عيش هنا، اللي يشك في مراته قبل ما يدخل عليها ملوش مكان وسط الرجالة.”*
انسحب مصطفى وأهله يجرون أذيال الخيبة والفضائح التي أرادوا إشعالها لنا فارتدت عليهم.
### القرار الصعب
في المساء، عاد الهدوء إلى البيت، لكن قلبي كان مثل أرض المعركة بعد انتهاء الحرب. دخلت أمي وأخي وأبي، وجلس عمار في الصالة هادئاً كأن شيئاً لم يكن.
دخلت ووقفت أمامهم، نظرت إلى عمار طويلاً، ثم وجهت كلامي لأبي:
* **ندى (بصوت متهدج ولكن ثابت):** “يا بابا.. أنا بشكر عمار إنه وقف وقفة رجالة ورد غيبتي قدام الحتة كلها. وعارفة إن عمار راجل وألف مين بتمناه.. بس أنا مش هقدر أكون معاه والناس تقول إني اتخطبتله عشان أداري على خيبتي مع مصطفى، أو إني وافقت عليه لمجرد العناد.”
التفتُّ إلى عمار وتابعت والدموع تنهمر من عيني:
* **ندى:** “أنا مش عاوزة أظلمك معايا يا عمار.. أنت تستاهل واحدة قلبها مفيش فيه جرح لسه بينزف، وأنا لسه مكملتش كام يوم من صدمة عمري.”
وقع الصمت على الصالة، ونظر أبي لعمار ليرى ردة فعله. ابتسم عمار ابتسامة غامضة، وقف وعدّل من هندام بدتله، ثم نظر إليّ بتمعن شديد وقال كلمة واحدة زلزلت كياني وأعادت ترتيب كل الحسابات في عقلي..
حكايات رومانى مكرم
وقع الصمت على الصالة، ونظر أبي لعمار ليرى ردة فعله بعد كلماتي التي ظننت أنها ستنهي الأمر وتغلق الباب. ابتسم عمار ابتسامة غامضة تحمل وثوقاً غريباً، وقف وعدّل من هندام بدلته، ثم نظر إليّ بتمعن شديد وقال بصوت رخيم وثابت:

